كما تكون بمعنى رؤية الروح والقلب بدليل تعجب قريش وارتداد ناس ممن آمن وقول الفاضل السعدي وفيه أن المعراج بروحه في اليقظة خارق للعادة محل للتعجب أيضا سخيف أما أولا فلأن هذا بناء على أن قول المصنف بروحه أو جسده كلاهما في اليقظة وقد عرفت خلافه وإنه ناظر إلى كونه في المنام وأما ثانيا فلأن كون الإسراء بروحه في اليقظة لا أظن أن أحدا ذهب إليه وأما ثالثا فلأنه وإن كان خارقا للعادة ومحل التعجب لكنه ليس بحيث يكون سببا اختياره الارتداد من أهل الإيمان والاستحالة غير مسلمة لأنه نوع مراقبة وانسلاخ الذي ذهب الصوفية .
قوله : ( ثم عرج به إلى السماوات ) فهم بعضهم منه إن المعراج والإسراء من بيت المقدس إلى ما شاء اللّه تعالى بروحه في اليقظة بعد كون الإسراء بجسده في اليقظة من الحرم إلى بيت المقدس كما ذهب إليه طائفة من العلماء وإنكارنا فيما مر كونه بروحه في اليقظة من الحرم إلى ما شاء اللّه تعالى نقل عن السهيلي إنه قال في الروض وذهبت طائفة ثالثة منهم القاضي أبو بكر إلى تصديق المقالتين وتصحيح الحديثين في أن الإسراء كان مرتين أحدهما في نومه قبل النبوة بروحه توطئة وتيسيرا لما بعده مما يضعف عنه قوى البشر ما شاهده بعدها وعاناه بجسده وحكي هذا القول عن طائفة من العلماء به جمع ما وقع في طرق الحديث من الاختلاف على ما فصله وحكى المازري في شرح مسلم قولا رابعا جمعا بين القولين وهو ما ذكرناه من قولنا فهم منه بعضهم إن الإسراء من بيت المقدس الخ وهذا القول لا يعبأ به لأن المعراج بتمامه في اليقظة بجسده أو في المنام بروحه وهذا يكفي في الجمع بين القولين .
قوله : ( حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ولذلك تعجب قريش واستحالوه ) سدرة المنتهى أي التي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم وروي مرفوعا إنها في السماء السابعة وقيل إلى العرش أو إلى فوق العرش أو إلى طرف العالم قوله ولذلك تعجب قريش الخ وهذا يؤيد كون الإسراء من بيت المقدس إلى ما شاء اللّه بجسده في اليقظة .
قوله : ( والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ) والاستحالة مدفوعة الخ برهان عقلي على صحته وإمكانه فإذا ثبت إمكانه فأخبر الشرع بوقوعه فيجب الاعتقاد به فمن أنكر به الحرم إلى البيت المقدس كافر ومن أنكر من البيت إلى السماء فهو مبتدع لثبوته بالخبر المشهور وهذا أيضا يرد قول المازري .
قوله : ( ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية ) والثانية في اصطلاح المنجمين جزء من ستين جزء من الدقيقة والدقيقة جزء من ستين جزء من الدرجة والدرجة جزء من خمسة عشر جزء من الساعة « 1 » المقدر بها الليل والنهار .
هامش
( 1 ) والساعة العرفية هي جزء من أربع وعشرين جزء من اليوم والليلة .