قوله : ( وهم اليهود أمرهم موسى عليه السّلام أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا إلا طائفة منهم وقالوا نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السماوات والأرض فألزمهم اللّه السبت وشدد الأمر عليهم ) بتحريم الاصطياد ونحوه من الأمور الدنيوية سوى حاجة الإنسان .
قوله : ( وقيل معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه فأحلوا الصيد فيه تارة وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل ) وقيل معناه إنما جعل وبال السبت فيكون جعل بمعنى صير حينئذ متعديا إلى مفعولين بالاقتصار على المفعول الأول تقديره إنما جعل اللّه وبال السبت كائنا على الذين اختلفوا وتعديته بعلى لأنه متعلق بالمضاف المقدر أي الوبال وهو المسخ أي شبانهم مسخوا قردة وشيوخهم مسخوا خنازير أو مسخوا قردة وهو الظاهر من النظم الجليل في سورة البقرة والحيل جمع حيلة وهي حفروا حياضا وشرعوا إليها الجداول وكانت الحيتان يدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد فالسبت على هذا المعنى مصدر سبت اليهود إذا عظمها اليهود لكن لا يلائمه قول المصنف فأحلوه فيه فإنه ظاهر في أن المراد « 1 » يوم السبت والمعنى وبال ترك تعظيم يوم السبت فكلمة على للمضرة هنا .
قوله : ( وذكرهم ) أي ذكر اليهود وما جرى فيهم مع أن سوق الكلام لزجر المشركين عما كانوا فيه .
قوله : ( ههنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم اللّه ) لتهديد المشركين على مخالفة الأنبياء والوعيد بما أصاب اليهود أو بمثله وبهذا يعلم الارتباط وهذا على الوجه الثاني وهو تقدير الوبال وأما على الأول فلأنه جواب عما يقال من طرفهم من أن الرسول عليه السّلام إذا كان مأمورا باتباع ملة إبراهيم فما باله لم يعظم السبت وهو من ملته على زعمهم كما صرح به الإمام أي أجيب بأن تعظيم السبت ليس من ملة إبراهيم .
بعد :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] وكذا قوله على حسب فهمه مفاد بقوله :
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] .
قوله : أمر موسى عليه السلام بيان لاختلافهم في السبت .
قوله : وذكرهم ههنا بيان لارتباط هذه الآية بما قبلها من الآيات .
هامش
الاختلاف كما يقع بين المتنازعين وهو المعروف الذي فسر به قوله تعالى :لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ *الآية فإنه المتبادر منه يقع بين الفعلين وإن لم يقع بين القومين بل وقع من الجميع باعتبار زمانين وهو المراد هنا على ما اختاره المصنف انتهى وهو تكلف وما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ليس بنص فيه وما ذكرناه من أنه من قبيل قتل بنو فلان يدفع الاشكال ولا حاجة إلى التكلف الذي هو غير متعارف عندهم لأن الاختلاف بين الفعلين إسناده إلى القوم غير مشهور بل غير صحيح إلا بالتمحل ثم معنى اختلفوا في السبت على ما نطق به النظم الكريم ما أشار إليه المص على ما قلناه من اسناد ما هو للبعض إلى الكل واللّه أعلم .
( 1 ) وحمله على معنى المصدر والاعتبار في فاحلوا الصدفيه الاستخدام خلاف الشوق والذوق .