ونحوه فهو مرحول إليه بالحذف والإيصال والنخبة بضم النون والخاء المعجمة والباء الموحدة بمعنى المنتخب المختار .
قوله : ( من أمه إذا قصده أو اقتدى به فإن الناس كانوا يؤمونه للاستفادة ويقتدون بسيرته لقوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] ) من أمه إذا قصده أو اقتدى به وكلاهما حسن هنا لأنه عليه السّلام كان الناس يقصدونه للاستفادة ويقتدون بسيرته فهما متقاربان لأن كل مقتد مقصود وبالعكس فيما كان القصد للاستفادة كما فيما نحن فيه قوله كقوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] ومقتضى ذلك أن يكون المراد يكون عليه السّلام مقصودا لكل ناس إلى يوم القيامة ومقتدى لهم أيضا فإن المصنف قال في تفسير هذه الآية وإمامته عامة مؤبدة لكن الظاهر من كلامه هنا تخصيص الناس في عصره عليه السّلام وأيضا الظاهر من كلامه أن المعنيين كلاهما مقصودان معا وهو جائز عند المصنف .
قوله : ( مطيعا له قائما بأمره ) بيان مطيعا لا معنى آخر .
قوله : ( مائلا عن الباطل ) الميل إذا عدي بعن يكون بمعنى الأعراض وإذا عدي بإلى يكون بمعنى التوجه والرغبة والمصنف اختار الأول لمناسبته .
قوله : ( ولم يك من المشركين ) وفي الكشاف اختير الثاني حيث قال مائلا إلى ملة الإسلام غير الزائل عنه إذ معنى الحنف الميل الجسي والمعنوي وتفسير الشيخين مستلزم أحدهما الآخر ولم يك من المشركين قط لأن الدوام المنفهم من كان مسلط إلى النفي لا إلى المنفي بملاحظة النفي أولا ثم الدوام ثانيا فيكون في المعنى كالدليل لقوله حنيفا ولذا قال مائلا عن الباطل في عموم الأوقات إذ لم يك من المشركين قط فما اختاره أولى مما في الكشاف .
قوله : ( كما زعموا « 1 » فإن قريشا كانوا يزعمون إنهم على ملة إبراهيم صلوات اللّه عليه ) كما زعموا تنبيه على أن فائدته الرد على هؤلاء قال المصنف في سورة آل عمران في قوله تعالى :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ النحل : 123 ] تعريض بأن اليهود والنصارى مشركون وسكت عن ذكره لعدم ذكر اليهود والنصارى وقولهم إن إبراهيم منا لكن لو تعرض له لم يتعد .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 121 ]
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 )
قوله : ( ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة ) ذكر بلفظ القلة أي أنعم جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كما مرّ قد حمل فيما مرّ على جمع الكثرة لأن الكفران بالنعم الكثيرة أشنع وهنا جمع القلة أوقع لما ذكره وبهذا ظهر ضعف ما قيل استعيرت للكثرة .
هامش
( 1 ) ولئلا يتكرر مع ما قبله كما قيل فما ذكرناه أولى يشرف بالتأمل الأخرى .