قوله : ( أي إنما عليك البلاغ والدعوة ) هذا لازم وهو المراد هنا مسوق له الكلام وإلا لانتفى ارتباطه بما قبله .
قوله : ( وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا عليك بل اللّه أعلم بالضالين والمهتدين وهو المجازي لهم ) وأما حصول الهداية وهو الاهتداء الخ تأكيد لما يستفاد من الحصر في إنما عليك الخ فتسليم دلالة الآية على قوله إنما عليك البلاغ وإنكار دلالتها على قوله وإما حصول الهداية الخ ضعيف جدا والمعنى إنما يجب عليك البلاغ « 1 » وقد بلغت كما أمرت وأما حصول الهداية الخ فغير مفوض إليك فلا تحزن على عدم اهتدائهم أو فلا تلح عليهم إن أبوا بعد أبلاغ مرة أو مرتين مثلا إن ربك هو أعلم بهم فمن كان فيهم خير كفته النصيحة اليسيرة ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل كما في الكشاف بل اللّه اعلم بالضالين إضراب من قوله فلا إليك قدم الضالون لأنهم أكثرون أو لأن الكلام فيهم قوله وهو المجازي لهم أي المراد بأخبار علمه بذلك أخبار الجزاء كناية .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 126 ]
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 )
قوله : ( بمثل ما عوقبتم به ) المعاقبة هنا ليست للمشاكلة إذ في اللغة والعرف مطلق العذاب ولو ابتداء لكن الفاضل المحشي يدعي إن وضعها الأصلي يستدعي أن يكون عقيب فعل فإن تم ذلك فيكون تسمية الأذى ابتداء للمشاكلة والزمخشري موثوق به في بيان الوضع الأصلي والمصنف لما اعتبر العرف وهي فيه التعذيب مطلقا وإن لم يكن جزءا فعل لم يعده مشاكلة .
قوله : ( لما أمره بالدعوة وبين طرقها ) إشارة إلى الارتباط بما قبلها فيكون الآية مكية كما قاله النحاس والمصنف اختار قوله أولا ثم أشار بقوله وقيل إنه عليه السّلام لما رأى حمزة رضي اللّه تعالى عنه الخ إلى أن الآية مع الآيتين اللتين ذكرتا بعدها مدنية كما ذكر في مفتتح السورة إن ثلاث آيات عن آخرها مدنية والتنبيه على القولين في الموضعين ليس ببعيد .
قوله : ( أشار إليه وإلى من شايعه بترك المخالقة ومراعاة العدل مع من يناصبهم ) شايعه بالشين بالمعجمة والعين المهملة أي من اتبعه وعد من شيعته أي من قومه الإشارة إليه عليه السّلام بالعبارة وإلى من شايعه من علماء أمته بطريق دلالة النص قوله بالمخالقة أي التخلق بالأخلاق المرضية لا سيما الصبر والصفح بالخاء المعجمة والقاف وفي بعض النسخ بالمخالفة بالخاء والفاء ولا يظهر وجهه قوله ومراعاة العدل لا يناسبه هذا تخصيص بعد التعميم لشرافته ولشدة مساسيته بالمقام هذا إذا أريد بالعدل ضد الجور والظلم وأما إذا أريد به التوسط في كل الأمور والمجموع المركب من الحكمة والشجاعة والعضة التي منشأ الأخلاق الحميدة بأسرها فهو عطف تفسير للمخالفة من يناصبهم « 2 » بالصاد المهملة أي
هامش
( 1 ) وهذا لا يلائم قوله تعالى :لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .( 2 ) يقال ناصبه العداوة والحرب إذا كاشفه بهما .