تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قوله : ( اجتباه للنبوة ) اجتباه حال إما من فاعل شاكرا أو من الضمير في أنعمه واجتباه بمعنى اصطفاه . قوله : ( في الدعوة إلى اللّه تعالى ) فسر بها لأنه عليه السّلام كان على صراط مستقيم . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 122 ]

وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) قوله : ( بأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة ) بأن حببه إلى الناس كافة استجابة لدعائه عليه السّلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقد بينه المصنف هناك بما لا مزيد عليه قوله يتولونه « 1 » أي يحبونه قوله أولادا طيبة كان بنوه أربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية وقيل أربعة عشر وكونهم طيبة لأنهم من الصالحين القانتين وبعضهم من المرسلين ومن ذريتهم أكثر النبيين نفعنا اللّه تعالى بشفاعتهم أجمعين وعمرا طويلا أي ابن مائة أو مائة وعشرين في السعة أي مع كثرة ماله وإطعام الضيف والمساكين وكان عامة ماله البقر . قوله : ( لمن أهل الجنة كما سأله بقوله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ يوسف : 101 ] ) لمن أهل الجنة أي لمن أعالي أهلها لأن المراد بالصلاح الكمال في الصلاح الذي لا يشوبه ذنب كبير ولا صغير كما صرح به المصنف في سورة الشعراء وهنا أشار بقوله كما سأله بقوله الخ . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 123 ]

ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) قوله : ( يا محمد وثم إما لتعظيمه والتنبيه على أن أجل ما أوتي إبراهيم عليه السّلام اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ملته أو لتراخي أيامه ) وثم إما لتعظيمه أي التراخي في الرتبة وهو قد يكون للتعظيم وقد يكون لغيره ولذا قال إما لتعظيمه والمراد بتعظيم الإيحاء تعظيم الموحى ولهذا قال والتنبيه هذا مقتضى ظاهر كلامه وقيل لتعظيم رسولنا عليه السّلام فإن الخليل عليه السّلام مع جلالة محله عند اللّه تعالى إذا كان أعلى رتبة أو أوحى إلى رسول اللّه عليه السّلام اتباع ملته علم منه عظم شأنه وعلو مرتبة وهذا حسن لكن المتعارف كون التراخي الرتبي المستلزم للتعظيم في مدخول ثم أي الوحي المتعلق بالمؤتي للخليل عليه السّلام فيكون لتعظيم المؤتي وبملاحظة ذلك يحصل ما ذكره وبالجملة كلمة ثم تفيد أن أجل وأشرف ما أوتي خليل اللّه اتباع الرسول عليه السّلام لملته منطوقا لتباين هذا المؤتي وسائر قوله : وثم إما لتعظيمه فيكون للتراخي الرتبي تجوزا . قوله : أو لتراخي أيامه عطف على لتعظيمه أي أو لتراخي أيام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن زمان إبراهيم عليه السّلام فيكون حقيقة في معناها وهو التراخي الزماني .
هامش
( 1 ) قيل أي يجعلونه وليالهم أي مقتدا به في سيرته فمعنى حسنة سيرة حسنة وعلى ما بعده عطية حسنة ونعمة حسنة انتهى فالحسنة لفظ مشترك اشتراكا معنويا بين هذه المعاني فلا محذور في إرادتها جميعا .