تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ما أوتي في الرتبة وأما تعظيم الرسول عليه السّلام فبالاستلزام فمن ذهب إلى الثاني أراد التعظيم بطريق الاقتضاء والاستلزام وبهذا البيان يحصل التوفيق بين الكلامين . قوله : ( أن اتبع ) أن إما تفسيرية أو مصدرية ملة إبراهيم الأمر باتباع ملته دون نفسه للتنبيه على أنه عليه السّلام مستقل في تلك الملة وأخذها إلا أنه لتقدم زمانه أوتي الملة قبله فأمر النبي عليه السّلام باتباعه فلا يلزم أن يكون خليل اللّه أفضل من رسولنا حبيب اللّه . قوله : ( في التوحيد والدعوة إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد على حسب فهمه ) المراد بالملة ذلك وأما الفروع فلا أمر باتباعها لقوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] وتخصيص إبراهيم عليه السّلام لجلالته ولكونه أبا لرسولنا عليه السّلام وأيضا أكثر الأحكام الشرعية لرسولنا موافقة لشرع إبراهيم عليه السّلام . قوله : ( وما كان من المشركين ) دوام في النفي لا لنفي الدوام كما مرّ بيانه . قوله : ( بل كان قدوة الموحدين ) أي على الدوام إما في عصره أو من جهة إقامة البرهان على التوحيد « 1 » لإلزام أهل الطغيان . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 124 ]

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) قوله : ( تعظيم السبت ) مصدر سبت اليهود إذا عظمت يوم السبت فقوله تعظيم السبت أي تعظيم يوم السبت مجموعه معنى السبت المذكور في النظم الكريم . قوله : ( والتخلي فيه للعبادة ) أي التجرد من الأمور العادية للعبادة إشارة إلى أن أصل السبت التجرد كما مرّ تفصيله في أوائل سورة البقرة ثم أشار بقوله تعظيم السبت إلى أن جعل يتضمن فيه معنى فرض ولذا يتعدى بعلى لأن جعل يستعمل على ثلاثة أوجه فتارة يتعدى إلى المفعولين حين استعماله بمعنى صير وتارة يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى خلق وتارة يستعمل بمعنى طفق فيكون لازما وتعديته بعلى غير متعارف فتعديته بعلى لتضمنه معنى فرض وما قاله صاحب الكشاف فرض عليهم تعظيمه أوضح قوله فألزمهم اللّه الخ إشارة إلى ذلك فوق الإشارة إليه بقوله تعظيم السبت . قوله : ( أي على نبيهم ) متعلق باختلفوا فح اختلفوا على نبيهم من قبيل إسناد ما هو للبعض إلى الكل « 2 » وهو كثير في كلامهم وفي القرآن العظيم وفي بعض النسخ إلا طائفة منهم وهي يقتضي إنهم لم يختلفوا بأسرهم . قوله : والدعوة إليه أي إلى التوحيد بالرفق معنى الرفق في الدعوة مستفاد من قوله عز وجل فيما
هامش
( 1 ) والمناقشة بأن ما عدا التوحيد ليس من الملة ضعيف لأنه من باب التغليب . ( 2 ) قيل وتحقيقه على ما في شروح الكشاف أن الاختلاف إما أن يقع بينهم بأن يكونوا فرقتين فرقة منهم محرمة للسبت وأخرى محللة له أو يقع من جميعهم بأن يكونوا جميعا محرمين تارة ومحللين أخرى لأن -