قوله : ( وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين وأبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة ) قدوة المحققين أي مقتداهم لأنه أول من نصب أدلة التوحيد فيكون رئيس الموحدين من هذا الوجه لا من كل وجه الدامغة في القاموس دمغه شبحه بلغت الشبحة انتهى والمراد بها هنا دافعة الخصم بحيث تقهر ولا يقدر على الجواب وهي الاستعارة هنا القهر والغلبة معقول في المشبه به محسوس في المشبه .
قوله : ( ولذلك عقب ذكره بتذييف مذاهب المشركين من الشرك والطعن في النبوة وتحريم ما أحله ) إشارة إلى مناسبته لما قبله قوله بتزييف في نسخة بالباء وفي نسخة أخرى بدونها وعلى الثانية عقب بالتشديد من قولهم عقبه « 1 » إذا خلفه ثم تعدى بالتضعيف إلى مفعولين ويجوز رفع ذكره فإنه يقال عقبه تعقيبا إذا جاء بعقبه أي بعده بلا تراخ التزييف الابطال والرد مستفاد من زيف الدرهم إذا جعلها زيوفا غير رائج .
قوله : ( أو لأنه كان وحده مؤمنا وكان سائر الناس كفارا ) أو لأنه كان وحده عطف على قوله لكماله واستجماعه مؤمنا أي من الرجال لما في صحيح البخاري إنه قال لسارة ليس على الأرض اليوم مؤمن غيري وغيرك فلا بدّ من قيد الرجال وفي القاموس في بيان معنى الأمة ومن هو على الحق مخالف لسائر الأديان وهذا التفسير مروي عن مجاهد وهو في الحقيقة راجع إلى الأول لأن الإيمان وحده مع مخالفة سائر الأديان لا يوجد إلا من أشخاص يقدرون على مقاومة الأعداء ودفع الخصماء وهذا أبلغ من الأول من هذه الحيثية فما وقع في القاموس مجاز وكتب اللغة مشحونة بالمجاز .
قوله : ( وقيل هي فعلة بمعنى مفعول ) بمعنى المقتدي به فلا تلاحظ الوجه المذكور وأن تحقق فيه عليه السّلام فيفوت المبالغة المذكورة ولذا مرضه .
قوله : ( كالرحلة والنخبة ) كالرحلة بضم الراء وسكون الحاء المهملتين هو الشريف قوله : ولذلك عقب ذكره تزييف مذاهب المشركين عقب بالتشديد يتعدى إلى مفعولين فإن عقب ثلاثيا يعدى إلى مفعول واحد فبالتشديد يعدى إلى مفعولين أي ولكون إبراهيم رئيس الموحدين ومقتدي المحققين والذي جادل فرق المشركين وأبطل مذاهبهم الزائغة أي المائلة عن الاستقامة والطريق الحق بالحجج الدامغة أي المبطلة من دمغه أي شجه حتى بلغ الدماغ جعل ذكره عقيب تزييف مذاهب المشركين بالآيات السابقة .
قوله : أو لأنه كان مؤمنا وحده فيكون هو أمة وحده فكأن إبراهيم عليه السّلام كان انحصر نوع الأمة في شخصه لعدم وجود أمه في دينه وشريعته غيره قوله كالرحلة والنخبة الرحلة بمعنى مرحول به وأصل الرحلة السير على الراحلة والنخبة بمعنى المنخوب أي المنذور فالأمة كذلك فعله بمعنى مفعول من أمه يأمه إذا قصده واقتدى به .
هامش
( 1 ) فعقب بالتخفيف .