تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تصفه أي في شأنه وحقه وسر كونها للصلة هناك وللتعليل هنا يظهر بالتأمل . قوله : ( أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب ) قدمه لأنه وإن أخر في النظم لفظا لكنه مقدم رتبة قدم العلة ليقع الحكم حين إيراده معللا لأنه أقرب إلى الإتقان . قوله : ( أي لا تحرموا « 1 » ولا تحلوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل ) قدمه لكون الفصل واحدا تنطق به ألسنتكم حكاية الحال الماضية أو للاستمرار وإسناد النطق إليها مجاز قوله من غير دليل مستفاد من قوله لما تصف الخ وقوله الكذب . قوله : ( ووصف ألسنتهم بالكذب مبالغة « 2 » في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفهما وتعرفها بكلامهم هذا ولذلك عد من فصيح الكلام كقولهم وجهها يصف الحمل وعينها تصف السحر ) مبالغة في وصفه الخ كونه مبالغة مستفاد من قوله كان حقيقة الكذب الخ لفظة كان مصححة لهذه وتوضيحه هو كان ماهية الكذب غير معلومة بين الناس فإذا أريد تعريفه والكشف عن ماهيتها ينظر إلى ألسنتهم حين نطقت هذا الكلام فإن ألسنتهم في هذا الوقت عرفت الكذب وكشفت عن ماهيته فنطقها إياه بمنزلة الحد له والكاشف عن حقيقته تقول لصاحبك هل قصدت كشف حقيقة الكذب ووضوحه عندك بحيث يمتاز عن غيرها فانظر إلى ألسنتهم إذا نطقت هذا القول فإنها توضح ماهية الكذب وليس حقيقة الكذب وراء ذلك وكذا الكلام في وجهها يصف الجمال فعلم منه أن المراد يتصف التوضيح والكشف . قوله : ( وقرىء الكذب بالجر بدلا من ما ) أي ولا تقولوا ذلك لأجل قصد الكذب هذا على كون ما مصدرية ولذا قيل مراده مع مدخوله وجعله الزمخشري نعتا لما المصدرية مع صلتها ولم يرض به أبو البقاء وتبعه المصنف لأن المصدر المنسبك من أن وما المصدرية قوله : كأنه حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها أو تعرفها بكلامهم هذا فتصف بمعنى توضح وتكشف ففيه أن قولهم هذا حلال وهذا حرام لظهوره وانكشافه في الكذب كان كأنه شاهد على نفسه بالكذب فوصف الكذب وتعريفه وتوضيحه أولا بالذات لهذا الكلام وللألسنة ثانية وبالعرض ففيه مبالغة على مبالغة ولذا عد من فصيح الكلام . قوله : كقولهم وجهها يصف الجمال لما كان وجهها موصوفا بالجمال الفائق صار حقيقة الجمال بحيث هي التي تصف الجمال لقول القائل :
أضحت يمينك من جود مصورة * لا بل يمينك منها صورة الجود
فالاسلوب من الإسناد المجازي .
هامش
( 1 ) ولم يعبر بهذا مع أنه المراد للمبالغة في وصفهم بالكذب . ( 2 ) هذه المبالغة في صورة كون الكذب منتصبا بتصف وهذا الاحتمال أقوى مع أنه أحر إلا أن يتكلف ويحصل المبالغة المذكورة في انتصاب الكذب بلا تقولوا .