مع الفعل معرفة كالمضمر لا يجوز نعته قد مرّ مرارا أن الزمخشري إمام في العلوم العربية فلا يسلم ذلك قولهم فلا يقال أعجبني أن يقوم السريع بمعنى قيامك السريع ممنوع عنده نعم البدلية أسلم لكن المبالغة المذكورة تفوت في البدل بخلاف النعت .
قوله : ( والكذب جمع كذوب أو كذاب بالرفع صفة للألسنة ) والكذب بضم الكاف وفتح الذال المخففة جمع كذوب مثل صبور وصبر بالرفع صفة الألسنة فيكون إسناده مجازا .
قوله : ( وبالنصب على الذم أو بمعنى الكلم الكواذب ) أي مفعول بها لقوله لا تقولوا أو تصف كالأول وينكشف منه جواز كون نصب الكذب في قراءة الجمهور على الذم ولا يعرف وجه عدم « 1 » التعرض له مع إنه أبلغ في الذم ولذا قدمه هنا .
قوله : ( تعليل لا يتضمن الغرض ) أي اللام هنا للعاقبة لا للتعليل والقرينة هي إنهم ما قصدوا بما صنعوا الافتراء بل أغراضنا آخر لكن يترتب على فعلهم الافتراء فاللام مستعار تبعا كما حقق في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص :
8 ] الآية فالأولى أن يقال اللام للعاقبة لأنها قد تبين إنها ليست للتعليل والقول بأنه إشارة إلى إنها في الأصل للتعليل ضعيف لأنه معلوم وقيل لا يبعد أن يكون قصدهم الافتراء وهو بعيد لأن العاقل لا يقصد الافتراء على خالقه مع اعترافه بخلقه وهم كذلك وظاهر كلامه إنه كذلك سواء كون ما في قوله لما تصف موصولة أو مصدرية « 2 » .
قوله : ( لما كان المفتري يفتري لتحصيل مطلوب نفى عنهم الفلاح وبينه بقوله :
مَتاعٌ قَلِيلٌ
[ النحل : 117 ] ) المفتري أي الكاذب نفى عنهم الفلاح أي النجاة والظفر قوله : تعليل لا يتضمن الغرض فاللام في لتفتروا لام العاقبة والصيرورة كاللام في فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا لما صار عاقبة الالتقاط كونه عدوا لهم دخل لام التعليل على ما هو عاقبة الالتقاط وهو العداوة والحزن واستعمل فيه مجازا مستعارا شبه ترتب العداوة على الالتقاط بترتب المعلول على العلة وترتب الغرض على الفعل الذي فعل لأجل ذلك الغرض وكما في قوله : لدوا للموت وابنوا للخراب .
قوله : لما كان المفتري يفتري لتحصيل المطلوب نفى عنهم الفلاح أي نفى عنهم الفلاح الذي هو الفوز بالمطلوب فكأنه قيل إن الذين يفترون على اللّه الكذب ليحصل به مطلوبهم لا يظفرون بمطلوبهم بذلك .
قوله : وبينه بقوله :
مَتاعٌ قَلِيلٌ
[ النحل : 117 ] أي وبين عدم فلاحهم بقوله :
مَتاعٌ قَلِيلٌ
[ النحل : 117 ] لأن المتاع القليل لا يفلح صاحبه لا سيما إذا كان مع قلته سريع الانقطاع .
هامش
( 1 ) والقول بأن الكذب إما جمع كذوب فح منصوب على الذم أو جمع الكذب فح يكون مفعولا بها بخلاف الكذب مفردا ضعيف لأن الذم كما يتعلق بالكذوب يتعلق بالقول الكذب بل هو أبلغ .
( 2 ) وذهب أبو حيان هذا على تقدير كون ما مصدرية أما إذا كانت بمعنى الذي فاللام ليست للتعليل فيبدل منها ما يفهم التعليل .