على أنه مفعول به والموصول عبارة عن المشار إليه « 1 » واختير هذا لقربه .
قوله : ( أو متعلق « 2 » بتصف على إرادة القول أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم فتقولوا هذا حلال وهذا حرام ) أو متعلق بتصف أي تعلقا معنويا بأن يكون بيانا وتفصيلا على إرادة القول إذ لا مساغ لكون تفصيلا بدونه .
قوله : ( أو مفعول لا تقولوا والكذب منتصب بتصف ) أي هذا حلال وهذا حرام مفعول لا تقولوا مع اعتبار تقييده بكون الكذب منتصبا بتصف فهو معطوف على قوله وانتصاب الكذب بلا تقولوا بتقدير المبتدأ وهو مفعول لا تقولوا كذا قيل والأقرب أنه عطف على قوله أو متعلق بتصف مع اعتبار تقييده بكون الكذب منتصبا بلا تقولوا وهذا أقرب لفظا لكن الأول أنسب معنى لأن المص ذكر أولا أن انتصاب الكذب بلا تقولوا ثم ذكر في قوله هذا حلال الخ على هذا التقدير وجهين الأول كونه بدلا من الكذب والثاني كونه متعلقا بتصف على طريق البيان والتفصيل ثم عدل عن كون الكذب منتصبا بلا تقولوا إلى كونه منتصبا بتصف وعلى هذا التقدير بين أن هذا حلال الخ مفعول لا تقولوا غاية الأمر أخذ بيان كون الكذب منتصبا بتصف وقدم كون هذا حلال مفعول لا تقولوا ومن هذا نشأ قول أرباب الحواشي فمنهم من عطف على قوله وهذا حلال وهذا حرام بدل منه ومنهم من عطف على قوله أو متعلق بتصف ولو قال المصنف أو انتصاب الكذب بتصف وهذا حلال الخ مفعول لا تقولوا وهو المراد بالعبارة المذكورة لكان أسلم من الاشتباه ويتعين العطف على قوله وانتصاب الكذب بلا تقولوا .
قوله : ( وما مصدرية ) أي على هذا التقدير وأما على الاحتمالات الأول فهي موصولة كما أشار إليه بقول لما تصفه ألسنتكم واللام على هذا للتعليل كما قيل يشير إلى أن اللام في الوجوه الأول ليست للتعليل بل للصلة كما أشرنا إليه من أن المعنى ولا تقولوا لما قوله : أو متعلق بتصف عطف على بدل فعلى هذا لا يدخل هو في حيز القول المذكور بل يكون مفعولا به لقول مقدر بعض تصف تقديره لما تصف ألسنتكم فتقول هذا حلال وهذا حرام فح يكون الفاء في فتقول المقدر مثل الفاء في فاقتلوا أنفسكم بعد قوله عز وجل :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
[ البقرة : 54 ] فإن تقديره فاقصدوا التوبة فاقتلوا أنفسكم فإن توبتهم عين قتل أنفسهم ولولا هذا التأويل يلزم ترتب الشيء على نفسه وكذا المراد ههنا فتريد ألسنتكم وصف الكذب فتقول هذا حلال وهذا حرام وهذا حلال لعين ما ذكر هناك .
قوله : أو مفعول لا تقولوا عطف على أو متعلق بتصف فعلى هذا اللام في لما تصف بمعنى الآجل وما مصدرية أي لأجل وصف ألسنتكم الكذب .
هامش
( 1 ) أشار إلى أن الفاء في قول المصنف فتقولوا للتفصيل كما في قوله تعالى :فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .( 2 ) هذا لمنع الخلو دون الجمع ففيه إشارة إلى جواز التنازع .