تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) قوله : (
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ
[ النحل : 115 ] ) مر تفسيره في سورة البقرة . قوله : ( لما أمرهم بتناول ما أحل لهم عدد عليه محرماته ) بيان وجه المناسبة لما قبله . قوله : ( ليعلم أن ما عداها حل لهم ) ليعلم من الثلاثي المجهول أو من المزيد المعلوم من الأعلام وهو المناسب لقوله لما أمرهم وأحل اللّه قوله حل لهم بكسر الحاء بمعنى حلال قال المصنف في سورة البقرة فإن قيل إنما تفيد حصر الحكم على ما ذكروكم من حرام لم يذكر قلت المراد قصر الحكم على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا وسيجيء الإشارة إليه فلا إشكال بأن ما عداها حرام بعضه فكيف يقال ما عداها حل لهم على عمومه قيل وهذا بناء على أن الأصل في الأشياء الإباحة والحرمة تحتاج إلى دليل انتهى . قال في التوضيح الإباحة الأصلية ليست حكما شرعيا فإن أراد بالإباحة حكما شرعيا فلا مساغ له وإن أراد بها عدم العقاب على الإتيان به ما لم يوجد له محرم ولا مبيح فلا يفيد لأنه ليس حكما شرعيا كما عرفته فالأولى أن يقال إن حل ما عداها يعلم بإشارة النص عندنا وبمفهوم المخالفة عند الشافعي « 1 » . قوله : ( ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم فقال
وَلا تَقُولُوا
[ النحل : 116 ] الآية ) وإنما كان توكيدا لأن الحصر يفيد أن المحرم والحلال ما حرمه اللّه تعالى وأحله فغيره كذب منهي عنه فالنهي عن الكذب صريحا يؤكده ولما كان التوكيد غير التوكيد الاصطلاحي لا ينافي العطف . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 116 ]

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) قوله : ( كما قالوا
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
[ الأنعام : 39 ] الآية ) قد مرّ تفسيره في سورة الأنعام . قوله : ( مقتضى وسياق الكلام وتصدير الجملة بإنما حصر المحرمات في الأجناس الأربعة ) ومقتضى سياق الكلام المراد بالكلام قوله :
وَلا تَقُولُوا
[ النحل : 116 ] والمراد بالجملة قوله إنما حرم تفنن في الكلام حصر المحرمات أي من المأكولات في الأجناس الأربعة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع داخل في الميتة والمراد بالأجناس الأنواع .
هامش
( 1 ) وقيل هذا مبنى على ما ذكر في علم الأصول أن السكوت في موضع البيان بيان أي بيان أن حكم ما عدا المذكورات مخالف لحكم المذكورات .