تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قوله : وكقوله :
ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكر
لي الشطر الذي ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر )
ينازعني ردائي عبد عمرو أي سيفي الشخص المسمى بعبد عمرو أي يريد أن يأخذ سيفي مني فإني له ذلك رويدك مقول القول المقدر أي فقلت له رويدك إما بالقول اللساني أو بالحال معناه تمهل قوله لي الشطر أي فلي النصف الأعلى منه أي من السيف وهو ما كان منه في يمينه وهذا معنى قوله الذي ملكت يميني بالإسناد المجازي ودونك أي خذ النصف الآخر الأسفل منه دونك اسم فعل بمعنى الأمر ومفعوله محذوف أو قوله بشطر قوله فاعتجر منه الاعتجار لف العمامة من غير إرادة تحت الحنك والمعنى فخذ يا أخار عمرو النصف الأخير من السيف فلفه على رأسك كناية عن القتل به يريد مدح نفسه بالشجاعة . قوله : ( استعار الرداء لسيفه ثم قال فاعتجر نظرا إلى المستعار ) لسيفه لأنه يتوشح به كما يتوشح بالرداء كما في الأساس وفي الإيضاح لأنه يصون صاحبه صون الرداء وكلاهما حسن أو لأنه يفتخر به كما يفتخر بالرداء ثم قال فاعتجر نظرا إلى المستعار أي المشبه به فيكون الاستعارة ترشيحا إذ الاعتجار من ملائمات الثوب كما عرفته ذكر هذه الاستعارة توضيحا لما نحن فيه ولو ذكر الاستعارة المطلقة لاستوفى أقسام الاستعارة بأسرها والمراد بالمستعار المستعار منه أي المشبه به . قوله : ( بصنيعهم ) أي مصنوعهم وفعلهم والتعبير بالصنع لتدربهم وتمكنهم فيه أشار إلى أن ما موصولة والعائد محذوف أي يصنعونه وحق البيان الإشارة إلى معنى كان ويحتمل المصدرية والباء للسببية أي بسبب كونهم صانعين فح يكون تأكيدا لما يستفاد من الفاء السببية ولذا لم يتعرض له المصنف والضميران عائدان إلى المضاف المقدر في ضرب اللّه مثلا قرية أي أهل القرية وقصتها أو عائدان إلى القرية مرادا بها أهل القرية مجازا مرسلا والمآل واحد . قوله : استعار الرداء للسيف تشبيها للسيف بالرداء في الاشتمال على رأس العدو اشتمال الرداء عليه فذكر لفظ الاعتجار الملائم للمشبه به الذي هو حقيقة الرداء المستعار منها ومثل هذا مسمى بالترشيح والحاصل أن ذكر ملائم المشبه بعد تمام الاستعارة بقرينتها هو التجريد وذكر ملائم المشبه به ترشيح وقد روعي التجريد والترشيح في استعارة واحدة كقوله :
لدي أسد شاح كي السلا مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم
فإن شاكي السلاح ملائم المستعار له الذي هو المشبه به وقوله له لبد أظفاره لم تقلم ملائم للمستعار منه الذي هو المشبه به وهو حقيقة الأسد ولو نظر إلى المستعار منه فيما نحن فيه لقيل كساهم لباس الجوع والخوف ولقال الشاعر :
ضافي الرداء إذا تبسم ضاحكا
أي سابغ الرداء يقال ضفي الثوب أي أسبغ أي اتسع وكمل وتم . قوله : بصنيعهم اختار كون ما مصدرية ليوافق الجزاء المجزى عليه في كون كل منهما فعلا .