تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي يلحدون بفتح الياء والحاء لسان أعجمي غير بين ) لمقابلته بقوله مبين ومعناه غير فصيح ليس بقوي البيان وفيه تعقيد . قوله : ( وهذا القرآن ) الحاضر المعلوم لكل مسلم وقد سبق ذكره في قل نزله . قوله : ( لسان الآية ) أي لغة عربي أي منسوب إلى العرب الذين هم في البيان والفصاحة كالعلم . قوله : ( ذو بيان ) أي المبين من إبان اللازم وهو بيان حاصل المعنى لا إشارة إلى أنه من صيغ النسب . قوله : ( وفصاحة ) عطف تفسير له . قوله : ( والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم ) والجملتان مستأنفتان أي نحويا وكونه بيانيا غير ظاهر لإبطال طعنهم وهو قولهم إنما يعلمه بشر بالإشارة إلى دليل يبطله كما نبه عليه في التقرير . قوله : ( وتقريره يحتمل وجهين أحدهما أن ما يسمعه منه كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم والقرآن عربي تفهمونه بأدنى تأمل ) ما أن يسمعه منه كلام أعجمي أي غير عربي وترتيب الدليل من الشكل الثاني قوله تفهمونه فيه تغليب . قوله : ( فكيف يكون ما تلقفه منه ) اسم يكون ما ومنه خبره والضمير في منه راجع إلى القرآن وهذا هو الأوفق لكون هذا القول نتيجة لأن حاصله فلا يكون ما سمعه من ذلك البشر قرآنا وقيل اسم يكون القرآن والمجرور في قوله منه راجع إلى البشر وما خبره والضمير المنصوب عائد إلى ما فح يحتاج إلى عكس النتيجة التلقف الأخذ بشرعة وكيف استفهام إنكار للكيفية والمراد إنكار كون ما تلقفه قرآنا كناية . قوله : ( وثانيهما هب أنه يعلم منه المعنى باستماع كلامه ولكن لم يتلقف منه اللفظ لأن ذلك أعجمي وهذا عربي والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى فهو معجز من حيث اللفظ مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق في تلك العلوم مدة متطاولة فكيف تعلم جميع ذلك من غلام هو قن سمع منه بعض أوقات مروره عليه كليمات أعجمية لعلهما لم يعرفا معناها وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل على غاية عجزهم ) وثانيهما هب « 1 » أي سلما أنه تعلم الخ أي لا نسلم تعلمه منه المعنى لأن تعلم المعنى منه باستماع كلامه إنما هو بالفهم ولا فهم فيه وهذا من باب قوله : كليمات أعجمية جمع كليمة تصغير كلمة صغرها تحقيرا لها ذكر في الآية وجهين الفرق بين القرآن العربي واللسان العجمي في الوجه الأول بالفهم وعدم الفهم وفي الثاني بالاعجاز وعدم الاعجاز .
هامش
( 1 ) قيل هب أنه أي قدر ذلك وافرضه وحاصله منع تعلمه منه مع سنده ثم تسليمه باعتبار المعنى .