موضعه أن الشيء أمر فحسن لكونه مأمورا به وكذا النهي عند الأشاعرة والمصنف منهم .
قوله : ( من ربك ) رد صراحة لقولهم إنك متقول على اللّه تعالى .
قوله : ( ملتبسا بالحكمة ) أي الباء للملابسة والحق بمعنى الحكمة المقتضية نسخ بعض الأحكام وإبقاء بعضها لكونه محكما وبهذا يظهر الارتباط بما قبله .
قوله : ( على الإيمان بأنه كلامه فإنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم ) فإنهم إذا سمعوا الناسخ وهو الظاهر وفي بعض النسخ وإنهم إذا سمعوا فيكون عطف تفسيري قوله رسخت « 1 » عقائدهم فبه تنبيه على أن ليثبت لا يحتاج إلى التأويل بقوله ليبين ثباتهم على الإيمان كما اختاره الزمخشري إذ التثبيت بعد النسخ لم يكن قبله وفي قوله رسخت إشارة إلى ما ذكرنا لأن حاصله أنهم إذا لم يتشوش اعتقادهم بالنسخ بتدبر ما فيه من رعاية المصالح لطفا وتيقنوا أنه مقتضى حكمة وإن الصلاح في هذا الآن في الناسخ دون المنسوخ رسخت إيمانهم بأن الناسخ كلامه تعالى خلاف ما عليه الكفرة الفجرة وهذا الثبات حاصل بعد النسخ ولعل مراد صاحب الكشاف ليبين ثباتهم على الإيمان بأن القرآن كلامه تعالى فإنهم إذا آمنوا بأن الآية الناسخة كلامه تعالى تبين ثبات إيمانهم بالقرآن مع أن إيمانهم السابق شامل لما أنزل وما لم ينزل بعد فلو لم يؤمنوا لبطل إيمانهم السابق .
قوله : ( المنقادين لحكمه ) أي المسلم بمعنى المنقاد وهو المعنى اللغوي فلا يكون من باب وضع المظهر موضع المضمر .
قوله : ( وهما معطوفان على محل ليثبت أي تثبيتا وهداية وبشارة ) على محل ليثبت أي على محله البعيد « 2 » وهو منصوب وهما معطوفان عليه « 3 » وجوز المعرب العطف على لفظه لأنه مصدر تأويلا ولا يخلو عن مسامحة « 4 » لأن تقديره للتثبيت حينئذ وأما على ما اختاره المصنف فالتقدير تثبيتا كما قال أي تثبيتا نظرا إلى محله لكن المتعارف أن المصدر المأخوذ من الفعل مع أن معرفة والمصنف أشار إلى أنه ليس بلازم لأنه قد يكون نكرة كما يكون معرفة قيل يشير إلى أن النصب هو الأصل لوجود شرطه ووجوده مجوز للنصب لا موجب له لصحة قولك ضربت للتأديب فقوله تعالى ليثبت في حكم تثبيتا وبهذا الاعتبار صح عطف المنصوب على ما فيه اللام فالمصادر الثلاثة أفعال لفاعل الفعل المعلل لكن اختير الفعل في الأول لأن التثبيت أي خلق الثبات أمر حادث بعد حصول المثبت عليه بخلاف الهداية
هامش
( 1 ) وهو بيان الحاصل لأن التثبيت يستلزم الرسوخ .
( 2 ) لأن محل الجملة القريب مجرور باللام وله نظائر كثيرة .
( 3 ) وهذا وإن لم يلائم ما ذكره في قوله تعالى :لِتَرْكَبُوها وَزِينَةًلكن هنا اتحاد الفاعل وهذا اختلاف الفاعل .
( 4 ) بل لا وجه له لأن لفظ مجرور باللام .