تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
السيوف على ما هو الظاهر وكلاهما حسن عايشا بدون التاء اسم غلام حويطب وقيل اسمه يعيش بوزن يبيع وحويطب بالحاء المهملة والطاء المهملة أيضا تصغير حاطب وهو جامع الحطب في الأصل ثم جعل علما لمن جمع كتبا ولا يلزم المناسبة في الأعلام على أن المناسبة متحققة في الجملة وكان صاحب الكتب أي كتب الدراسة وصاحب علم بالكتب المتقدمة كالتورية والإنجيل . قوله : ( وقيل سلمان الفارسي ) مرضه لأن الآية مكية وقد أسلم بالمدينة كذا في الكشف وفي قوله :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ
[ النحل : 103 ] الخ تهديد « 1 » عظيم وجه الارتباط بما قبله هو أن مرادهم بهذا القول إن محمدا عليه السّلام يفترون على اللّه الكذب . قوله : ( لغة الرجل ) أي المراد باللسان اللغة لا الآلة بالنطق . قوله : ( الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه مأخوذ من لحد القبر ) الذي يميلون الخ . يريد أن هنا محذوفا مفعول يميلون أي يميلون قولهم عن الاستقامة فالمحذوف قولهم قوله يميلون عن الاستقامة معنى يلحدون وللإشارة إليه قال من لحد القبر أي أصل اللحد الإمالة ومنه لحد القبر لأنه حفرة مائلة عن وسط القبر ولما كان معنى الإمالة مشهورا في لحد القبر قال مأخوذ « 2 » من لحد القبر وإلا فكلاهما مأخوذان من اللحد بمعنى الإمالة كما عرفته وجه الأخذ وجود الإمالة في كل من جانب إلى جانب وفي جعله مأخوذا منه إشارة خفية لطيفة إلى أنهم أموات والأخذ أعم من الاشتقاق يجري في المشتق والجامد وفي مصدر الفعل وغيره وهنا اشتقاق يلحدون من اللحد لا من لحد القبر لكنه أخذه منه لشهرته . قوله : مأخوذ من لحد القبر ويقال الحد القبر ولحده وهو ملحد وملحود إذا مال حفره عن الاستقامة فحفر في شق منه ثم استعير لكل إمالة عن استقامة فقال الحد فلان في قوله : والحد في دينه ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ولم يملهه عن دين إلى دين قال محمد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل والفرق الباطنية أوردهم أصحاب التصانيف في كتب المقالات أما خارجة عن الفرق وأما داخلة فيها وبالجملة هم قوم يخالفون اثنتين وسبعين فرقة ثم إن الباطنية القديمة خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة وصنفوا كتبهم على ذلك المنهاج سموا باطنية لأنهم يقولون لكل ظاهر باطن ولكل تنزيل تأويل ولهم ألقاب كثيرة فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية وبخراسان التعليمية والملحدة وهم يقولون نحن إسماعيلية لأنا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم وبهذا الشخص وقال الإسماعيلية امتازت عن الموسوية والاثنا عشرية بإثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر وهو ابنه الأكبر المنصوص عليه في بدء الأمر قال الراغب الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك باللّه وإلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان والثاني يوهنه ولا يبطله فقال الذين يلحدون في آياتنا والالحاد في أسمائه بأن يوصف بما لا يصح وصفه به أو بأن يتأول أوصافه بما لا يليق به .
هامش
( 1 ) حيث صدر بالقسم واخبار العلم يفيد في مثله الوعيد الشديد . ( 2 ) من لحد القبر بصيغة الماضي أو المصدر وهو الظاهر .