تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قوله : ( إشارة إلى الذين كفروا أو إلى قريش ) أما كونه إشارة إلى الكافرين مطلقا فلسبق ذكرهم ويدخل قريش فيهم دخولا أوليا وأما كونه إلى قريش فلأنهم هم القائلون إنما أنت مفتر قال مولانا السعدي فح يندفع توهم الاستدراك لأن قوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
[ النحل : 105 ] في معرض النتيجة والمعنى قريش هم الذين لا يؤمنون بآيات اللّه وكل من لا يؤمن بآيات اللّه فهم الذين يفترون الكذب فقريش هم الكاذبون المفترون انتهى يشير إلى أن الإشارة إذا كانت إلى مطلق الكافرين فيوهم الاستدراك ويدفع بأن المراد بالكاذبين الكاملون في الكذب ولا يظهر وجه التخصيص بقريش لأنه يمكن أن يقال إن أولئك في معرض النتيجة كما قرره « 1 » والفرق بينهما غير واضح . قوله : ( أي الكاذبون على الحقيقة ) شروع في توجيه الحصر لئلا ينتقض حصر الكذب في المشار إليهم بوجوده في غيره فذكر وجوها أربعة الأول كونهم كاذبين على الحقيقة أي لا على الرغم بخلاف الرسول عليه السّلام فإن حاله على العكس فالحصر إضافي فلا نقض بوجود الكذب على الحقيقة في غيرهم . قوله : ( أو الكاملون في الكذب ) على أن يكون اللام للجنس ويدعي قصر الجنس في المشار إليهم مبالغة في كمالهم في الكذب وعدم الاعتداد بكذب غيرهم وهذا القصر مستفاد من اللام وضمير الفصل مؤكد له وهذا هو الوجه الثاني من الوجوه الأربعة آخره من الأول لأن اللام للعهد وهو أصل فيها والمراد بالكذب في هذا الوجه الكذب على الحقيقة قوله : إشارة إلى الذين كفروا أو إلى قريش الأول على أن التعريف في الذين لا يؤمنون تعريف جنس والثاني على أنه تعريف عهد والمعهدون هم كفار قريش وعلى الأول يدخل فيه قريش دخولا أوليا والمشار إليه بأولئك على التقديرين المذكورون في قوله عز وجل :
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
[ النحل : 104 ] فقوله أي الكاذبون على الحقيقة تفسير على أن التعريف في الكاذبون تعريف جنس والحصر حصر ادعائي كما يقال هو الرجل وقال الشاعر :
هم القوم كل القوم يا أم خالد
فمعنى التعريف في الكاذبون الدلالة على أنهم الذين إن حصلت صفة الكاذبين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقة فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة على ما ذكر في تفسير
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 157 ] فعلى هذا لا يخرج فرد من جنس الكاذبين يتصف بالكذب غيرهم وقوله أو الكاملون في الكذب مبنى على أن الحصر فيه حصر كمال فعلى هذا جاز أن يخرج من جنس الكاذبين فرد متصف بالكذب على النقصان والفرق بين الوجهين اعتباري لأن ما لهما إلى شيء واحد ولذا قال صاحب الكشاف أي وأولئك هم الكاذبون على الحقيقة الكاملون في الكذب فإن قولك زيد هو الرجل معناه هو الكامل في الرجولية فكان من عداه لنقصانه في الرجولية كأنه خارج عن جنس الرجل وأن جنس الرجل منحصر فيه .
هامش
( 1 ) بأن يقال الكفار هم الذين لا يؤمنون بآيات اللّه وكل من هذا شأنه فهم الذين يفترون الكذب والإفراد الفرضية كافية في صدق القضية مثل العالم متغير وكل متغير حادث .