تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لا يعم ما هو بحسب الزعم غايته أريد به الكامل منها وفي الأول لم يلاحظ الكمال فاتضح الفرق . قوله : ( لأن تكذيب آيات اللّه والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب ) أي كيفا وهذا معنى الكمال فيه إذ الشيء يزداد قوة بحسب متعلقاته وهنا كذلك . قوله : ( أو الذين عادتهم الكذب ولا يصرفهم عنه دين ولا مروة ) يدل عليها الجملة الاسمية فالحصر بالنسبة إلى العادة فلا إشكال بوجوده في غيرهم بدون عادة وقيل وبه يندفع الاستدراك كقولك كذبت يا زيد وأنت كاذب يعني أن عادتهم الكذب فلذلك اجتروا على تكذيب آيات اللّه تعالى وتوهم الاستدراك ودفعه هنا غير ظاهر والمتبادر توجيه الحصر كما هو متعارف في نظيره ومنه قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 5 ] لكن أكثر أرباب الحواشي ذهبوا إليه . قوله : ( أو الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر إنما يعلمه بشر ) هذا جواب رابع في توجيه الحصر بأن الحصر بالنظر إلى هذا الكذب المعهود فلا يوجد في غيره والظاهر أن الوجوه الثلاثة الأول عام لكون الإشارة إلى مطلق الكفرة ولكونها إلى قريش منهم والبعض خصصها على عموم المشار إليه وأما الأخير فناظر إلى كون المشار إليه قريشا فإنهم هم القائلون به . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 106 ]

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) قوله : ( بدل من الذين لا يؤمنون وما بينهما اعتراض أو من أولئك أو من الكاذبون ) قوله : أو الذين عاهدتم الكذب معنى التعوذ مستفاد من اسمية الجملة . قوله : لا يصرفهم عنه دين ولا مروة فيه إشارة إلى أن الكذب قبح شرعا وعقلا وقبحه شرعا مستفاد من قوله : لا يصرهم عنه دين ولا مروة . قوله : أو الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر مبني على أن متعلق الكذب المدلول عليه بكاذبون مراد منوي بخلاف الوجوه الأول فإن متعلقه فيها غير مراد بل الكذب فيها منزل منزلة اللازم . قوله : بدل من الذين لا يؤمنون تقدير الكلام إنما يفتري الكذب من كفر باللّه من بعد إيمانه إلا من أكره على الافتراء فإنه لا يفتري من قلبه طوعا وإن افترى بلسانه كرها . قوله : أو من أولئك فالمعنى من كفر من بعد إيمانه هم الكاذبون إلا من أكره على الكفر فإنه ليس من الكاذبين لاستقرار قلبه على الصدق في إيمانه . قوله : أو من الكاذبون فالمعنى وأولئك هم من كفر من بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر فإنه ليس بكافر لأن قلبه مطمئن على الإيمان وإن جرى كلمة الكفر على لسانه كرها فإن قيل كيف يصح البدل وقوله إنما يفتري الكذب رد لقول قريش إنما أنت مفتر وقريش ما كفروا بعد الإيمان أجيب بأن الرد كلما كان أبلغ كان من الإلزام ادخل وفي إبدال من كفر بعد إيمانه دلالة على أن