تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الظاهر أن الأكثر بمعنى الكل كما سبق التنبيه عليه في قوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
[ النحل : 83 ] لأن قوله واللّه أعلم يفيد الحصر وأفعل التفضيل بمعنى أصل الفعل وجه ارتباطها بما قبلها هو أن القول بالبداء من وساوس الشيطان والقائلون به ممن يتولونه . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 102 ]

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) قوله : ( يعني جبرائيل عليه السّلام وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر كقولهم حاتم الجود ) أي الروح المقدسة كما أن حاتم الجود أي حاتم الجواد فإضافته إلى الجود للمبالغة في كثرة ملابسته له وكذا رجل صدق أي صادق وهذا معنى ما قال الرضي في باب النعت هم كثيرا ما يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة يخو خبر السوء أي الخبر السئ ورجل صدق أي صادق انتهى « 1 » ومنه قوله تعالى :
دائِرَةُ السَّوْءِ
[ التوبة : 98 ] . قوله : ( وقرأ ابن كثير روح القدس بالتخفيف وفي ينزل ونزله تنبيه على إنزاله مدرجا على حساب المصالح مما يقتضي التبديل ) بالتخفيف أي بسكون الدال قوله مدرجا بصيغة المفعول أي بالتدريج إشارة إلى الفرق بين الإنزال والتنزيل ولكون التفعيل للتكثير يدل التنزيل على التدريج وقراءة ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف أيضا للتدريج لما عرفته قوله مما يقتضي التبديل هذا القيد من مقتضيات هذا المقام وإلا لكفي أن يقال على حسب المصالح والوقائع وهو حال من الضمير المستتر في مدرجا وفيه إشارة إلى ما سبق من أن المصالح تختلف باختلاف الأوقات فكم من شيء يحسن في وقت ثم يكون قبيحا فينهي عنه وهو سبب النسخ وكلام المصنف هنا يشعر بأن الحسن والقبح لذات الفعل أو لصفة من صفاته فأمر به لكونه حسنا في نفسه أو لغيره وكذا النهي وهذا خلاف مذهبه « 2 » لما عرف في قوله : روح القدس بالتخفيف أي بضمة القاف وسكون الدال والقراءة بضمتين قراءة بالتثقيل . قوله : وفي ينزل ونزله أي وفي صيغة التفعيل فيهما دلالة على التدريج الدال على أن التنزيل مدرجا يدل على أن الآيات تنزل بحسب الوقائع والمصالح التي وقعت زمانا بعد زمان قرب زمان وحال يقتضي نزول حكم فيه ولا يقتضي ذلك زمان آخر وحال أخرى بل يقتضي نسخه وتبديله ففائدة هذه الجملة الاعتراضية بيان سبب الحكمة في النسخ والتبديل وإشارة إلى بطلان قول الكفرة إنما أنت مفتر .
هامش
( 1 ) فلا وجه لما قيل وفي الكشف في آخر الصافات أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كما تفؤل حاتم الجود وسبحان الفصاحة وليس الإضافة فيه ولا في نحو رجل صدق من إضافة الموصوف إلى الصفة على التأويل بجعله نفس الصدق مبالغة انتهى لأن الشيخ الرضي مرضي في نقله ولم يخطأ في بيانه على الاختصاص في غير العز غير مسلم . ( 2 ) لأنهم أنكروا الحسن والقبح العقليين .