أخبارهم مجاز عن اعترافهم بعدم فائدة الخبر ولا لازمه ولعل هذا الاعتراف استرحام لكنه لا يفيد .
قوله : ( أو التماس بأن يشطر عذابهم ) من التفعيل أي أن ينصف العذاب الذي مستحق به فيوضع عذابهم أي يحط بعضه بأن يوضع عليهم هذا في الشياطين وأما في الأوثان فلقوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] الآية فعلم منه أن الأوثان تعذب ولذا قال المصنف هناك في قوله تعالى :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
[ الأنبياء : 99 ] الآية فإن المؤاخذ المعذب لا يكون إلها وإن ناقش فيه بعض العلماء « 1 » وسيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى ولك أن تقول إنه لف ونشر مرتب فالاعتراف ناظر إلى كون المراد الأوثان والتشطير المذكور ناظر إلى كون المراد الشياطين .
قوله : ( أي أجابوهم بالتكذيب في أنهم شركاء اللّه ) متعلق بالتكذيب أي النسبة إلى الكذب أي في قولهم هؤلاء شركاؤنا .
قوله : ( أو أنهم عبدوهم حقيقة وإنما عبدوا أهواءهم لقوله تعالى :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
[ مريم : 82 ] ) أو أنهم عطف على قوله أنهم شركاء اللّه أي بالتكذيب في قولهم كنا ندعوا من دونك فالتكذيب راجع إلى القول وكلمة أو لمنع الخلو لا الجمع قوله حقيقة دفع إشكال بأنهم عبدوهم فدفع بأن تلك العبادة ليس لهم حقيقة وفي نفس الأمر وإن عبدوهم ظاهرا وصوريا وعبادتهم حقيقة إنما هي أهواءهم لإغرائهم عليها فأطاعوها فهي معبودهم في الحقيقة أو إنما عبدوا الجن والشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه تعالى .
قوله : ( ولا يمتنع إنطاق اللّه الأصنام به حينئذ ) الذي أنطق كل شيء مثل إنطاق الجوارح أو المراد التكذيب بلسان الحال وهو أنطق من لسان المقال .
قوله : ( أو في أنهم حملوهم على الكفر وألزموهم إياه كقوله :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ
قوله : أو التماس بأن يشطر عذابهم أي ينصف ويبعض وذلك لجعلهم عبادتهم في الدنيا لإلهين ولاشراكهم باللّه غيره في استحقاق العبادة .
قوله : أي أجابوهم بالتكذيب أي أجابهم شركاؤهم الذين عبدوهم من دون اللّه بتكذيبهم في أنهم شركاء اللّه .
قوله : وضاع عنهم وبطل ما كانوا يفترون أي وظهر ضياع ما كانوا يفترون وبطلانه على نحو :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة
أي إذا ذكر انسابنا اظهراني لم تلدني لئيمة بل أني ولدتني كريمة أراد التمدح بأنه من أولاد الكرام .
هامش
( 1 ) وأجاب مولانا السعدي لكن يرد عليه أن لا عصيان لهم فكيف يعذبون والقول بأنه رغما لعابديهم لا يفيدأَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى( ط ) وسيجيء الكلام إن شاء اللّه تعالى . ( ط ) ويمكن أن يقال نيرانهم توقد بآلهتهم مثل الحطب كما صرح به في تفسير قوله تعالى :كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْفلا اشكال .