تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] ) أو في أنهم حملوهم عطف على في أنهم شركاء وناظر إلى كون المراد بالشركاء الشياطين قوله وألزموهم بيان معنى الحمل وهو منشأ التكذيب قوله كقوله استدلال عليه وأما الحمل بمعنى الدعوة فثابت فلا تكذيب فيه . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 87 ]

وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) قوله : ( وألقى الذين ظلموا الاستسلام لحكمه بعد الاستكبار في الدنيا وضاع عنهم وبطل من أن آلهتهم ينصرونهم ويشفعون لهم ) ظلموا أي أشركوا نبه به على أن ضمير ألقوا هنا راجع إلى المشركين وأما في الأول فراجع إلى الشركاء ولذا نبه على المرجع هنا وهذا كلام مستأنف غير عطف على قوله فألقوا إليهم وإطلاق الإلقاء على القول لأنه طرح معنوي والإلقاء هو الطرح . قوله : ( حين كذبوهم وتبرؤوا منهم ) متعلق بضاع أي بطل وصيغة العقلاء في هذه المواضع على تقدير إرادة الأصنام لكون ما يسند إليها فعل العقلاء . قوله : ( الذين كفروا ) مبتدأ خبره زدناهم وإن جعل بدلا فزدناهم مستأنف قال المعرب يجوز أن يكون الذين كفروا نصب على الذم أو رفعا عليه فيضمر الناصب أو الرافع وجوبا . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 88 ]

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) قوله : ( بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر ) أي يصدون من الصد بمعنى المنع متعد لا من الصدود بمعنى الامتناع والإعراض لمقابلته بكفروا . قوله : ( زدناهم عذابا لصدهم المستحق بكفرهم ) زدناهم عذابا إما كيفا وهو الشدة أو كما وهو نوع آخر من العذاب المنضم إلى العذاب وهذه الزيادة بالاستحقاق حيث ضموا الإضلال وهو منع الغير عن الإسلام إلى الضلال وهو الكفر والمراد زيادة العذاب على عذاب استحقه « 1 » بالكفر كما أشار إليه في آخر سورة الفرقان فلا إشكال بأن السيئة لا يجزى إلا مثلها وإليه أشار أيضا هنا بقوله المستحق بكفرهم . قوله : ( بكونهم مفسدين ) أي لفظة ما مصدرية ولقد أصاب هنا حيث اعتبر مصدر كانوا وفي أكثر المواضع تركه ولا يظهر له وجه وجيه . قوله : ( بصدهم ) ولم يقل بكفرهم لأن سبب زيادة العذاب صدهم بوجهين الأول منع من يريد الإسلام والثاني حملهم الغير على ثبات الكفر . قوله : فوق العذاب المستحق بكفرهم يعني ضوعف العذاب لمضاعفة موجبه وهو الكفر والصد .
هامش
( 1 ) أو قبح الكفر غير متناه بحسب الكيف والعذاب الزائد العذاب المستحق بالكفر أشير إليه في قوله تعالى :فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 359 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر