تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وأكثر من محافظتها ولهذه النكتة نكرت ولم تعرف باللام أيضا وأما تنكير حين فللإبهام لكونه غير معين أشار إليه المص وهو متعلق بالأخير لا يبعد تعلقه بالمجموع ففيه تنبيه على أنه لا ينبغي للعاقل أن يتفاخر بمثل هذه العواري الظاهر زوالها . قوله : ( أو إلى حين مماتكم أو إلى أن تقضوا منه أوطاركم ) جمع وطر أي الحاجة والفرق بين الوجوه الثلاثة أن المعنى في الأول أن التمتع به ممتد في بابه لا كالأثمار والمأكولات وإن لم تكن باقية إلى الممات وإلى قضاء الحاجات والثاني بيان مدة امتداده إلى الوفاة وفي الثالث إلى قضاء الحاجات ولعل هذا متفاوت بالنسبة إلى الأثاث فإن بعضها أقوى في الصلابة فمدته مديدة إلى الوفاة وبعدها وبعضه دون ذلك فمدته قليلة غير باقية إلى الممات بل إلى تمام الحاجات واللباس من هذا القبيل والفرش من قبيل الأول في الأكثر ويظهر بالتأمل فيه وكلمة أو في الوجوه لمنع الخلو دون الجمع والنسبة بينها واضحة وقيل الأخير عام متناول لما قبله والأظهر أن ما قبله في حال الحياة . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 81 ]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) قوله : ( من الشجر والجبل والأبنية وغيرها ) والجبل اللام للجنس فيكون في معنى الجمع . قوله : ( تتفيؤون به حر الشمس ) تتفيؤون من الفيء أي تستظلون به حر الشمس . قوله : ( مواضع تستكنون بها من الكهوف والبيوت المنحوتة فيها جمع كن ) تستكنون أي تسترون بها من حر الشمس ومن الأعداء من الكهوف جمع كهف وهو الغار الواسع في الجبل بلا مدخلية عبد ولذا قال والبيوت المنحوتة فيها كقوم ثمود قال :
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
[ الشعراء : 149 ] جمع كن بمعنى السترة من أكنه وكنه أي ستره وجمعه أكنان كما هنا وأكنة كما في قوله تعالى :
قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
[ الأنعام : 25 ] وإن كان المراد بها الأغطية المعنوية . قوله : ( وجعل لكم ثيابا من الصوف والكتان والقطن وغيرها ) وجعل لكم أعاد الفعل لأن النعمة المذكورة هنا نوع آخر من النعم وكلما أعيد الفعل فالأمر كذلك سرابيل جمع سربال نقل عن الزجاج أنه قال كلما لبسته فهو سربال وأشار إليه المصنف بقوله ثيابا من الصوف نصا على التعميم . قوله : ( خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين أو لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم يعني قوله : خصه بالذكر خص الحر بالذكر مع أن تلك السرابيل تقيهم من البرد أيضا اكتفاء بأحد الضدين عن ذكر الآخر ولم يعكس لأن وقاية الحر أهم عندهم وفي الكشاف لم يذكر البرد لأن