لليوم بالوقت تنبيها على أنه في مثل هذا المقام ليس بمعنى النهار كما هو المتبادر بل بمعنى مطلق الوقت نهارا كان أو ليلا فيكون بدلا من يوم وفي بعضها وقت ترحالكم وهو الظاهر الترحال مصدر بمعنى الارتحال قدمه لأنه كانت خفته في السفر أعظم .
قوله : ( ووضعها أو ضربها ) عطف على حملها وثقلها وأو في قوله أو ضربها للتقسيم لا للشك .
قوله : ( ويوم إقامتكم وقت الحضر أو النزول ) « 1 » هذا إشارة إلى التفسير الثاني وهو أن المراد بالظعن ارتحال المسافر وبالإقامة نزول المسافر في مراحله للاستراحة وعلى الأول أي كون المراد بالإقامة الحضر فالمراد بالظعن السفر سواء كان وقت الارتحال أو النزول فكون المراد بالظعن مطلق السفر ليس بمصرح به في كلامه بل فهم من قوله وقت الحضر ففي كلامه نوع إجمال وتعقيد وقد رجح صاحب الانتصاف كون المراد بالظعن ترحال المسافر وبالإقامة النزول لأن ظهور المنة في خفتها في السفر أتم أما المقيم فلا عليه من ثقلها وقد ذهب فاضل السعدي إلى أن الأول أولى لكن ما ذكره يشعر صحة إرادته لا أولويته لأنه قال والخفة على المقيم نعمة أيضا فإنه يضربها وقد ينقلها من مكان إلى مكان قريب لداع يدعو إليه فالأولى أن لا يخلو الآية عن التعرض لها والاستقراء شاهد على ما قاله صاحب الانتصاف لأنه يضرب كل يوم في السفر ويحمل من مرحلة إلى مرحلة أخرى في أيام كثيرة وشتان ما بين النقلين وبين الضربين وعدم التعرض لأمر لا يعبأ به والتعرض لشيء معتد به صريحا مما شاع بين البلغاء .
قوله : ( وقرأ الحجازيان والبصريان يوم ظعنكم بالفتح وهو لغة فيه ) وفي المعالم هو أجزل اللغتين وقيل الفتح والسكون تخفيفا لأجل حرف الحلق كالشعر والشعر .
قوله : ( الصوف للضائنة والوبر للإبل والشعر للمعز وإضافتها إلى ضمير الأنعام لأنها من جملتها ) للضائنة الضائنة تأنيث الضأن « 2 » خلاف الماعز وجمعه الضأن فلو قال للضأن لكان أوفق لما بعده .
قوله : ( أثاثا ) منصوب بجعل المقدر في ومن أصوافها أي وجعل لكم من أصوافها الخ .
قوله : ( ما يلبس ويفرش ) وهو المتعارف في الأثاث وأما جعله عاما للأخبية فخلاف الاستعمال والسوق إذ أحوال البيت قد بينت مستوفى فيما قبل .
قوله : ( ما يتجر به إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة ) إشارة إلى الفرق بين الأثاث والمتاع والعطف للتغاير الاعتباري وكونه بمعنى واحد للتأكيد ضعيف وترك الإضافة هنا للإشارة إلى أنها سريع البلاء والهلاك بالنسبة إلى البيوت المتخذة من الحجر والمدر وإن بقيت في نفسها مدة مديدة وأيضا محافظة البيوت من المضار أقوى
هامش
( 1 ) اطلاق الإقامة على نزول المسافر لكون المراد بها المعنى اللغوي .
( 2 ) من الغنم جمعه ضأن ويحرك وكأمير وهي ضائنة جمعها ضوائن والماعز واحد المعز للذكر والأنثى .