قوله : ( ما يمسكهن فيه ) في الجو على خلاف الطبع إلا اللّه القادر على كل عجيب وغريب .
قوله : ( فإن ثقل جسدها يقتضي سقوطها ) بيان كونه على خلاف الطبع .
قوله : ( ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها ) ولا علاقة بكسر العين ما يعلق به ولا دعامة بكسر الدال المهملة والعين المهملة ما يدعم به شيء أن يجعل تحته « 1 » كيلا يقع كالعمود فانتفى سبب الإمساك بالمرة فهو بقدرة اللّه تعالى فقط وجملة ما يمسكهن حال من ضمير مسخرات ومن الطير لأنه جمع أو اسم جمع وكونها مستأنفة ضعيف .
قوله : ( تسخير الطير للطيران ) صحة الإشارة إلى الأمور الثلاثة باعتبار تأويل ما ذكر وصيغة البعد للتعظيم قيل إنه مجرور بدل من ذلك بدل الكل بملاحظة المعطوفين ويجوز رفعه ونصبه والقول بأنه يجوز أن يدرج في معنى اسم الإشارة ما قبله وهو قوله :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ
[ النحل : 78 ] الآية خلاف السوق والجمع في آيات قد أشار إليه المصنف بذكر الأشياء الثلاثة .
قوله : ( بأن خلقها خلقة يمكن معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها في الهواء على خلاف طباعها ) يمكن معها الطيران بأن خلقهن على إشكال وخصائص هيأهن للجري في الهوى قوله بحيث يمكن الطيران فيه وهو كونه لطيفا غير كثيف لا يمنع النفوذ فيه .
قوله : ( لأنهم هم المنتفعون بها ) بيان وجه التخصيص مع أنها آيات لجميع الناس في نفسها لكنهم لا ينتفعون بها إلا المؤمنون منهم للنظر فيها والتفكر في عجائبها فيستدلون بها على وحدانيته تعالى وقدرته وكمال علمه وعلى صحة البعث بأن من قدر على إمساكها على خلاف طبعها قدر على إعطاء الحياة للجماد على خلاف طبعه وبهذا يظهر ارتباطه بقوله ثم دل « 2 » على قدرة البعث وأما الكافرون فهم عنها معرضون .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 80 ]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 )
قوله : ( موضعا تسكنون فيه ) أي سكنا فعل بمعنى مفعول بالحذف والإيصال أي مسكون فيه وحاصله موضع تسكنون فيه ويجيء بمعنى مسكون إليه كقوله تعالى :
وَجَعَلَ
قوله : تسخير الطير بيان للمشار إليه بذلك في أن في ذلك أي أن في تسخير الطير للطيران بأن خلق فيها ما يمكن أن يطير به مع ما فيها من ثقل الجسم المقتضي للسقوط لعلامات دالة على وجود خالق حكيم قادر على كل شيء لقوم يؤمنون وتخصيص المؤمنين بالذكر مع أن ذلك آيات لكافة أولي العقل لأنهم هم المنتفعون بالاستدلال بها .
هامش
( 1 ) أن يجعل تحتها فيكون العلاقة فوقها .
( 2 ) دل هنا بمعنى ارشد معنى لغوي له .