تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
اللَّيْلَ سَكَناً
[ الانعام : 96 ] أي يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته ويصح هذا المعنى هنا أيضا لكن ما اختاره أولى . قوله : ( وقت إقامتكم كالبيوت المتخذة من الحجر والمدر فعل بمعنى مفعول ) هذا مأخوذ من المقابلة ولم يعكس لأن في مقابلة تفصيلا وحده « 1 » لأنه في الأصل مصدر والجار والمجرور حال ومن بيانية قدم للاهتمام ولكونه نكرة والمدر الطين اليابس . قوله : ( هي القباب المتخذة من الأدم ) القباب جمع قبة وهي ما يرفع مرة ويوضع أخرى ليسكن فيه في الوقتين قدم الأول لأن النعمة والفائدة فيه أوفر وتغيير الأسلوب في الثاني وإعادة جعل لأن الامتنان هنا بنوع آخر من النعمة وإطلاق البيت على الأول وهو المتخذ من الحجر والمدر والخشب والأوتاد هو الشائع المتبادر ولذا لم يبين مادته لظهوره وأضيف البيوت إلى المخاطبين وأما في الثاني فلم يكتف بالبيوت بل بين مادته ولم يضف البيوت إليهم « 2 » ولفظة من في من جلود الأنعام تبعيضية مفيدة لكون الابتداء منها لآدم بفتحتين جمع أديم وهو الجلد المدبوغ أو اسم جمع له . قوله : ( ويجوز أن يتناول المتخذة من الوبر والصوف والشعر فإنها من حيث إنها نابتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها ) أي ويجوز أن يتناول البيوت البيوت المتخذة من الوبر وهو شعر الإبل والصوف وهو شعر الغنم والشعر للبقر مثلا وهي الأخبية لأهل البادية وهي أكثر استعمالا من البيوت المتخذة من الجلود ولهذا تمحل في تناولها بالقول بأنها من حيث إنها الخ لأن من ابتدائية ويصدق أن يقال ابتداء جعل البيوت جلود الأنعام سواء كانت نفسها أو ما ثبت عليها والإشكال عليها بأنه على كونه من الأدم من تبعيضية وإذا أريد بالوبر ونحوه فهي ابتدائية فإذا عمم لزم استعمال المشترك في معنييه مدفوع بأن من ابتدائية في كلا الاحتمالين إذ كون من في من جلود الأنعام ابتدائية صرح به الفاضل المحشي بل قدمه على كونه تبعيضية وقد صرح بعض النحاة بأن من التبعيضية راجعة إلى معنى الابتدائية على أن المص يجوز عموم المشترك « 3 » وإنما تمحل في هذا التناول لعدم اندراجها فيما يأتي بعيد هذا لأنه بيان لجعله من أصوافها الخ أثاثا ومتاعا . قوله : ( تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها ) أي إن سين الاستفعال ليس للطلب بل للوجدان مثل استحمدته وجدته محمودا يخف عليكم الخ بيان وجدانها خفيفة . قوله : ( يوم وقت ترحالكم ) هكذا في بعض النسخ فح يكون وقت ترحالكم تفسير قوله : وقت ترحالكم قدم يوم الظعن على يوم الإقامة لأن ظهور المنة في حقها في السفر أتم أما المقيم فلا عليه من ثقلها .
هامش
( 1 ) أي وحد سكنا مع أن البيوت جمع لما ذكره . ( 2 ) وأيضا لم يكتف بالأول بتعميم البيوت إلى البيوت المتخذة من الجلود . ( 3 ) فلا حاجة إلى أن يقال إنها تبعيضية والجلود مجاز عن المجموع .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 349 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر