أو اتباع لما قبلها وحمزة بكسرها وكسر الميم والهاء مزيدة مثلها في إهراق ) فيقدر أن يحيي الخلائق أشار به إلى أن قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ النحل : 77 ] تعليل له كما أنه تعليل لكل شيء ذكر عقيبه ولذا صدرت بكلمة أن قوله ثم دل أي استدل « 1 » على قدرته فقال عطف المفصل على المجمل واللّه تقديمه يفيد الحصر وله مدخل في الدلالة أخرجكم بتسهيل سبيله فإسناد الإخراج إليه تعالى مجاز وصيغة المضي إما للتغليب أو لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع والهاء في الأمهات مزيدة كما صرح به إذ أصلها الأمات حتى قيل إن الأمات للبهائم والأمهات للإنسان وفي قوله مثلها في إهراق رد لما قاله بعض أهل اللغة أنها أصلية وأصلها إراق من أراق يريق وقد فصل في كتب الصرف .
قوله : ( جهالا مستصحبين جهل الجمادية ) جهالا تفسير مجموع لا تعلمون شيئا وإشارة إلى أن الجملة حالية مأولة بمفرد مستصحبين جهل الجمادية صفة مبينة لما هو المراد من الجهل وإسناد الجهل إلى الجماد على التشبيه للمبالغة في بيان جهل المشبه وشيئا مفعول لا تعلمون وجوز كونه منصوبا على المصدرية وهو خلاف السوق قيل جهل الجمادية ما كانوا عليه قبل نفخ الروح لكن التعميم أبلغ أي لا تعلمون شيئا من الأشياء فضلا عن حق المنعم .
قوله : ( وجعل لكم السمع ) قدم السمع « 2 » لأنه أشرف نعما من الإبصار ووحد السمع للأمن من الالتباس ولكونه مصدرا في أصله ولأن متعلقه واحد بخلاف البصر فإن متعلقاته متعددة ولذا جمع وكذا الأفئدة جمع فؤاد والفؤاد ألطف ما في القلب وهو وسطه لكن المراد بها القلوب .
قوله : ( أداة تتعلمون بها فتحسون بمشاعركم جزئيات الأشياء ) تتعلمون بها بيان ارتباطها لما قبلها ولم يذكر الذوق واللمس والشم « 3 » مع أنها أداة التعلم إذ الحواس الظاهرة خمس لأن الاستدلال على المطالب اليقينية لا سيما على وجوده تعالى الواجب ووحدانيته وسائر أوصاف كماله إنما هو بالإبصار والسمع إذ النظر في الآيات الأنفسية والآفاقية إنما هو بالبصر والسمع بالآيات النقلية إنما هو بالقوة السامعة وعن هذا اكتفى بهما في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
قوله : جهالا إشارة إلى أن لا تعلمون شيئا في موضع الحال والمعنى غير عالمين شيئا من حق المنع الذي خلقكم في البطون وسواكم وصوركم ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة .
هامش
( 1 ) وجه الاستدلال على قدرة البعث بذلك الإخراج بمناسبته في إحياء الجماد وارشاد إلى قياس المعاد بالمبدأ .
( 2 ) وآخر القلوب مع أنها مدركة لأنهما وسيلتان والوسائل مقدمة .
( 3 ) وقيل خصهما بالذكر لأنهما أشرف والاستدلال بمدركاتهما أكثر كما أن ذكر الصلاة والزكاة مع أن المراد جميع العبادة لشرافتهما واصالتهما فح يكون مجازا بذكر الخاص وإرادة العام .