تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
معنى الجمعية وأريد الجنس المتحقق في فرد ما وإنما جيء بالجمع ظاهرا في النظم لما أن الكفار جعلوا له أمثالا كثيرة ولو أريد النهي عن الجمع بناء على أنه وقع منهم كذلك لصح ولا مفهوم ح لما عرف من أن النهي ورد على ما هو الواقع ومثل هذا لا يكون مفهوم المخالفة عند القائلين به فضلا عن المنكرين لكن ما اختاره المصنف أسلم قال المصنف في تفسير قوله :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
[ البقرة : 22 ] وشنع عليهم بأن جعلوا أندادا لمن يمتنع أن يكون له ند انتهى وهو مؤيد لما ذكرناه هذا ثم اعلم أن المصنف حمل ضرب المثل على الاستعارة كما فهم من الكشاف حيث قال تمثيل للإشراك باللّه وفي الكشف أن اللّه تعالى جعل المشرك به الذي يشبه بخلقه بمنزلة ضارب المثل فإن المشبه المخذول يشبه صفة بصفة وذاتا « 1 » بذات كما أن ضارب المثل كذلك فكأنه قيل ولا تشركوا وعدل عنه إلى ما ذكر دلالة على التعميم في النهي عن التشبيه وصفا وذاتا وفي لفظ الأمثال لمن لا مثل له نعي عظيم على سوء فعلهم وفيه إدماج لأن الأسماء توقيفية وهذا هو الظاهر لدلالة الفاء وعدم ذكر المثل منهم سابقا انتهى . قوله : ( أو تقيسون عليه ) عطف على تشركون فهو صفة مثلا أيضا وضمير عليه راجع إلى المثل لا للّه لأن المعنى وتقيسونه تعالى عليه . قوله : ( فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال ) كما أنه تشبيه ذات بذات كما مر من الكشف إلا أن يقال أراد بالحال الهيئة المأخوذة من الأشياء العديدة بعضها صفة وبعضها ذات تعليل للوجهين أما الثاني فظاهر فإن في القياس تشبيه المقيس بالمقيس عليه فعبر عن هذا القياس بضرب المثل استعارة وأما في الأول فلأن المشركين « 2 » وإن لم يزعموا أن الأصنام مشابهة به تعالى في ذاته وصفاته لكنهم لما عبدوا الأصنام وسموها آلهة شابهت حالهم حال « 3 » من يعتقد أنها ذوات واجبة بالذات قادرة على أن تدفع عنهم بأس اللّه تعالى وتعطيهم ما لم يرد اللّه بهم من خير فتهكم بهم وشنع عليهم بأن جعلوا له أمثالا مع أنه لا مثل له فعبر عن إشراكهم بالصنم ونحوه بضرب الأمثال استعارة تمثيلية فتأمل فيها بالسليقة السليمة . قوله : ( فساد ما تعولون عليه من القياس ) تعولون صحح من التعويل بالعين المهملة وهو الاعتماد من القياس بيان لما هو المعول عليه ولم يرضوا نسخة ما تقولون من التقول بحذف إحدى التاءين بمعنى الافتراء ولا بعد فيه لأن الافتراء على القول يطلق على الفعل كما صرح به المصنف في قوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
[ النساء : 48 ] « 4 » فالمناسب أن يقال من الإشراك والقياس على هذه النسخة أي تقولون بالقاف وهو الراجح .
هامش
( 1 ) هذا يلزمهم لا أنهم زعموا أنها متساوية له تعالى ذاتا وصفة كما أوضحناه في أصل الحاشية . ( 2 ) وهذا مما صرح به في قوله تعالى :فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً .( 3 ) المشبه به مفروض لا محقق إذ لم يذهب أحد من المشركين أن الأصنام واجبة بالذات . ( 4 ) من سورة النساء .