المستقيمة قدمها لأن الخطاب للكفار أو عام للأبرار أيضا فينتظم لهم بلا تمحل وأما إرادة الحلال وهو معنى شرعي له فبناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع وفيه اختلاف وإن كان مذهب المصنف .
قوله : ( أو الحلالات ومن للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها ) أي من الطيبات الكائنة في الجنات لكن كونه أنموذج بحسب الاسم وإلا فالمسمى مختلف فلا يكون أنموذج أو من الطيبات مما في قدرة اللّه تعالى وهذا أولى لما ذكرنا فأشار به إلى أن كون من للتبعيض .
قوله : ( أفبالباطل ) أي أبعد ما عدد عليكم من النعم يؤمنون بالباطل .
قوله : ( وهو أن الأصنام تنفعهم أو أن من الطيبات ما يحرم عليهم كالبحائر والسوائب ) وهو أن الأصنام أورد الجمع لأن المراد بالباطل الجنس فينتظم الجمع تنفعهم بشفاعتها أي المراد بالإيمان بالباطل الإيمان والتصديق بشفاعتها أي في الآخرة إن كان الحشر متحققا وهذا مرادهم فلا إشكال بأنهم لم يؤمنوا باليوم الآخر فكيف الشفاعة .
قوله : ( حيث أضافوا نعمته إلى الأصنام أو حرموا ما أحل اللّه لهم ) نعمته إلى الأصنام فإنهم لما اتخذوا الأصنام شركاء لزم أن يضاف إليهم بعض ما أنعم اللّه عليهم فمراده هنا بعض نعمه كما سبق قوله أو حرموا أي حيث حرموا ولا ريب في كون تحريم ما أحل اللّه أي بعض ما أحل اللّه كفران النعمة وكلمة هم للمبالغة في الذم لأنه يفيد حصر كفران نعمة اللّه عليهم فيكون ترقيا في الذم والتوبيخ وفي الوعيد الشديد فلا يكون تكرار قوله
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
[ النحل : 71 ] وأما في سورة العنكبوت إنما جاء
وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
[ العنكبوت : 67 ] بدون الضمير لأنه لم يسبق فيها مثله حتى يحتاج إلى التأكيد تخليصا عن التكرار .
قوله : ( وتقديم الصلة على الفعل أما للاهتمام ) أي في الفاصلتين أما للاهتمام لا يكون مطلق الاهتمام وجها ما لم يبين وجه الأهمية فوجهها هو أن المقصود بالإنكار الذي سبق له الكلام تعلق كفرانهم بنعمة اللّه تعالى واعتقادهم للباطل لا مطلق الكفران والجحد .
قوله : ( أو لإيهام التخصيص مبالغة أو للمحافظة على الفواصل ) لإيهام التخصيص مبالغة وإن لم يكن التخصيص متحققا وإن ادعى الحصر لكان له وجه ولذا قال في سورة العنكبوت وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة وصيغ المضارع هنا لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار .
قوله : أو لإيهام التخصيص وإنما ذكر لفظ الإيهام لأن كفرهم ليس بمخصوص بنعمة اللّه فقط بل بها وبغيرها أيضا لكن لما كان الكفر بالنعمة أقبح وأشنع من باقي أنواع الكفر كان الكفر كأنه منحصر فيه فقدم الجار على العامل ايهاما للحصر والتخصيص مبالغة في قباحة الكفران بالنعمة .