تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قوله : ( وقيل هو خلق حواء من آدم عليهما السّلام ) لأن حواء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء خلقن من نطفة الرجال وقدم هذا الاحتمال في سورة الروم وضعفه هنا وهذا غريب ونبه هناك أيضا على أنه يسوغ إبقاء أنفسكم على معناها حيث قال خلقن من نطفة الرجال قيل ولا يلائمه لفظ أزواجا والحمل على التعظيم تكلف بعيد وأيضا لا يلائمه لفظ من أنفسكم وإن اعتبر ما ذكره في سورة الروم هنا يندفع الإشكال بالمرة . قوله : ( وأولاد الأولاد أو بنات فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة ) وأولاد الأولاد وهو المشهور قوله أو بنات لمقابلتها بنين قوله فإن الحافد بيان صحة إرادة البنات هو المسرع في الخدمة أشار إلى أن الحفدة جمع حافد وحفيد بمعنى حافد وهو المسرع في الخدمة أو الطاعة واكتفى بها لمساسها المقام وفيه إشارة إلى وجه التعبير بها دون البنات لزيادة الامتنان ولو جعل بنين عاما للبنات بطريق التغليب وحمل الحفدة على المعنى الأول لكان أحسن ويجيء لازما ومتعديا ونحفد في قوله ونحفد نرجو رحمتك بمعنى اللازم أي نسرع . قوله : ( وقيل هم الأختان على البنات ) متعلق بمحذوف أي قوامون على البنات احتراز عن سائر الأختان . قوله : ( وقيل الربائب ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين ) وقيل الربائب جمع ربيبة وهي ابنة امرأة الرجل من غيره وعلى هذين القولين يحتاج إلى تقدير وجعل لكم حفدة لأنهم ليسوا من أزواج الرجل ولذا مرضه ولعله تركه لتغاير الوصفين فيكون امتنانا بإعطاء الجامع بين الوصفين أي البنوة والخدمة الذين كل منهما نعمة جسيمة كأنه قيل وجعل لكم من أزواجكم هم بنون وهم حافدون أي المسرعون في الخدمة والعطف بتنزيل تغاير الصفة منزلة تغاير الذوات شائع في كلام اللّه تعالى وفي كلام الفصحاء « 1 » لكن لا حاجة إليه ولذا آخره تنبيها على ضعفه وما ذكرناه من التغليب وجعل الحفدة عن أولاد الأولاد أولى في مقام الامتنان . قوله : ( من اللذائذ ) وهي معنى لغوي للطيب وهي ما يستطيبه الشرع أو الشهوة قوله : فإن الحافظ هو المسرع في الخدمة قال الراغب الحافد المتحرك وذلك أن خدمتهم أصدق وفلان محفود وسيف محتفد أي سريع القطع قال الأصمعي الحفد مقاربة الخطو . قوله : وقيل هم الأختان على البنات فإنهم يخدمون بالجد والصدق وكذلك الربائب وخدمة كل من هؤلاء أنسب لأن يعبر بها بالحفد لما ذكرنا والعطف لتغاير الوصفين فكأنه قيل وجعل من أزواجكم خداما جامعين بين البنوة والحفادة كما في قوله :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
هامش
( 1 ) نحو قوله إلى الملك القرم وابن الهمام .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر