بنعمة اللّه تعالى فهي للتقرير أو لإنكار الواقع للتوبيخ وحاصل المعنى أبعد علمهم بأن اللّه هو الرزاق ووضوح دلائل ذلك بنعمة اللّه خاصة يجحدون .
قوله : ( حيث يتخذون له شركاء ) أشار به إلى أن مرجع الضمير المشركون وظاهر مما قبله العموم إلا أن يقال إن ما بعده عام وهذا خاص بالمشركين بقرينة أن هذا الفعل مختص بالكفار فإن المؤمنين وإن كانوا عصاة ليسوا جاحدين بها فإن الإيمان أفضل أنواع الشكر .
قوله : ( فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم اللّه عليهم ويجحدوا أنه من عند اللّه ) أن يضاف إليهم إلى الشركاء قوله عليهم أي على المشركين .
قوله : ( أو حيث أنكروا امتثال هذه الحجج بعد ما أنعم اللّه عليهم بإيضاحها ) أو حيث عطف على حيث يتخذون وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع بإيضاحها متعلق بأنعم والضمير راجع إلى الحجج وأمثال هذه الحجج أي الحجج نفسها كناية وهذا بيان لأن المراد من نعمة اللّه تعالى ما أنعم به من إقامة الحجج وإيضاح السبل وإرسال الرسل ولا نعمة فوقها .
قوله : ( والباء لتضمن الجحود معنى الكفر ) لما كان الجحود متعديا بنفسه أشار إلى أن تعديته بالباء لتضمنه معنى الكفر أو لما فيه من معناه وعن هذا قيل هذا حمل النظير على النظير فالتضمين على هذا لغوي وعلى الأول اصطلاحي .
قوله : ( وقرأ أبو بكر تجحدون بالتاء لقوله : خلقهم وفضل بعضكم ) « 1 » فعلى الأول فيه التفات .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 72 ]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 )
قوله : ( أي من جنسكم لتأنسوا بها وليكون أولادكم مثلكم ) أي المراد من أنفسكم جنسكم مجازا أي جعل لكم من جنسكم لا من جنس آخر وبهذا استدل بعضهم على تحريم نكاح الجن .
قوله : فإنه يقتضي أن يضاف إليهم أي إلى شركائهم بعض ما أنعم اللّه عليهم ويجحدوا أنه من عند اللّه فالهمزة فيه وإن كانت لإنكار الجحود ظاهرا فهو في الحقيقة لإنكار الاشراك .
قوله : والباء لتضمن الجحود معنى الكفر يعني أن الجحود معدى بنفسه فالباء في أفبنعمة اللّه لتضمن الجحود معنى الكفر الذي تعدى بالباء فكأنه قيل أفبنعمة اللّه يكفرون جاحدين إياها أو أفبنعمة اللّه يجحدون كافرين على اختلاف الرأيين في باب التضمين .
قوله : لقوله خلقكم وفضل بعضكم هذا دلالة السياق وكذا يدل عليه السباق من قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ
[ النحل : 72 ] .
هامش
( 1 ) فيه تأييد لما ذكرنا من أن ما قبله عام لكن الجحود لما كان مختصا بالمشركين خص الكلام بهم .