تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مماليك حالهم على خلاف ذلك بمعطى رزقهم على مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله اللّه تعالى في أيديهم ) موال جمع مولى بمعنى السيد بقرينة المقابلة قوله يتولون إشارة إلى وجه إطلاقه على السيد لكن لما لم يكن الإطراد شرطا في وجه التسمية فلا إشكال بإطلاق المولى على العبد المعتق قوله حالهم خلاف ذلك أي يتولى رزقهم غيرهم ومع ذلك فالرزق رزق مماليكهم وإلى ذلك أشير في قوله تعالى :
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا
[ النحل : 71 ] الآية والمعنى واللّه فضل دون غيره بعضكم على بعض في الرزق بأن جعلكم متفاوتين في الرزق كما جعلكم متفاوتين في الآجال لكن الذين فضلوا برادى رزقهم الخ أشار بقوله بمعطى رزقهم إلى أن الرد هنا ليس بمعناه الحقيقي بل بمعنى الإعطاء مجازا ولعل الحكمة في التعبير بالرد تنبيه على أنه كأيدي المماليك والفقراء وصل منهم إلى السادات والأغنياء ثم يردون إليهم وفيه مبالغة في بيان أن ما يعطونهم ليس برزقهم بل رزقهم الذي جعله اللّه في أيديهم وفيه زجر عظيم عن امتنانهم على المماليك والفقراء . قوله : ( فالموالي والمماليك سواء في أن اللّه تعالى رزقهم فالجملة لازمة للجملة المنفية ) في أن اللّه رزقهم غاية الأمر أن الموالي ما لكون أرزاقهم دون المماليك والمراد بالرزق ما ساقه اللّه إلى الحيوان فيأكله دون التمليك مطلقا إذ لا تمليك في العبيد والآماء فإن ما أتلفوا من الأطعمة ملك المولى ففهم منه بطريق دلالة النص أو بإشارة النص « 1 » إن الذين فضلوا من الأغنياء برادى رزقهم على الفقراء فهم فيه سواء والتخصيص لأن المماليك لما لم تكن مالكة يتوهم أن الموالي يردون رزقهم إلى مماليكهم فبين اللّه تعالى هو الحق والصواب فاعتبروا يا أولي الألباب فالجملة لازمة الخ فالفاء فيها للتفريع وفائدتها التأكيد والتقرير قوله في أن اللّه رزقهم بيان للاستواء أي المراد بالاستواء استواؤهم في كون كل منهم مرزوقا برزق نفسه لا يزيد عليه ولا ينقصه وكل يستوفي رزقه وإن كان بعضهم واسطة لبعض فهذا الاستواء لا ينافي التفصيل المذكور . قوله : ( أو مقررة لها ) فالفاء للتعليل وجواز الاحتمالين بناء على الاعتبارين في الاستواء لأنه سبب لما قبله في الخارج فإن لوحظ سببيته بكون الجملة علة لمية والفاء قوله : فإن ما يردون عليهم أي على مماليكهم رزقهم أي رزق مماليكهم الذي جعله اللّه في أيديهم أي في أيدي مواليهم . قوله : فالجملة لازمة للجملة المنفية وجه كونها لازمة للجملة الأولى المنفية أن الجملة المنفية تقريع وتوبيخ على الموالي المفضلون في الرزق على ترك اعطائهم رزق مماليكهم الذي جعله اللّه في أيدي مواليهم فيدل التوبيخ المذكور أنهم ومماليكم مستوون فيما في أيديهم من الرزق ومشاركون فيه قوله أو مقررة لها فإن تقرير جملة لما سبق إنما يكون إذا كانت الجملة السابقة مفيدة ضمنا أو استلزاما لمضمون الجملة الثانية وههنا كذلك .
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن الحصر لتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي .