تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الخوف المحض ممنوع فذكره يدل على ذكر الرجاء كأنه قيل يخافون عذابه ويرجون رحمته ويفعلون ما يؤمرون بالأمر التكليفي . قوله : ( وقال اللّه ) عطف على قوله وللّه يسجد لا تتخذوا ولا تعتقدوا . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 51 ]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) قوله : ( ذكر العدد مع المعدود يدل عليه دلالة على أن مساق النهي إليه ) أي أكد الهين بالوصف باثنين مع دلالة الهين لكونها تثنية عليه دلالة على أن مساق النهي إليه أي إلى العدد لا إلى الجنس توضيحه أن لفظ الهين حامل لمعنى الجنسية ومعنى العدد أعني الاثنينية وكذا لفظ إله حامل المعنى الجنسية والوحدة والغرض المسوق له الكلام في الأول النهي عن اتخاذ الاثنين من الإله لا عن اتخاذ جنس الإله وفي الثاني إثبات الواحد من الإله لا إثبات جنسه فوصف الهين بالاثنين وإله بواحد إيضاحا لهذا الغرض وتفسيرا كذا في المطول قائلا بأن هذا هو الذي قصده صاحب الكشاف الخ . والمصنف أشار إلى هذا التفصيل بقوله على أن مساق النهي إليه أي إلى العدد لا إلى الجنس . قوله : ( أو إيماء بأن الاثنينية تنافي الإلهية كما ذكر الواحد في قوله إنما هو إله واحد ) قوله : دلالة على أن مساق النهي إليه أي العد فإن أصل المقصود النهي عن التعدد لا عن اتخاذ الإلهية أقول هذه الدلالة افادها التثنية في الهين فإنه إذا قيل لا تتخذوا الهين يستفاد منه النهي عن تعدد الإله قال صاحب الكشاف الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل إنك لم يثبت الهية الوحدانية قال صاحب التقريب فيه نظر إذا له يطلق على الجنس مجرد عن العدد فجاء فيه التخييل وأما الهين فلا تخييل فيه غير التثنية مع أنه المبحث وفي حاشية التقريب وفي الأصل نظر لأن نحوا له إن وضع للجنسية والوحدة لا يجيء فيه التخييل أيضا إذا جرد عن الواحدة وإن وضع للجنسية المطلقة لم يكن شفعه بالواحد تأكيد إذ التأكيد قوة ما فهم من الأول والمقدر عدم دلالته على الوحدة أقول أنا نختار الأول فقوله لا يجيء فيه التخييل قلنا لا نسلم عدم مجيئه لأن اسم الجنس قد يطلق ويراد به الماهية من حيث هي عارية عن معنى الوحدة وإن كان في أصل وضعه للماهية مع صفة الوحدة فإذا قيل إنما هو إله ولم يشفع بواحد خيل أن المراد به الماهية على ما هي عليه احتمال جواز اطلاق اسم الجنس على الحقيقة من حيث هي فلا بد أن يشفع بواحد ليتعين المراد على القطع والبت ولئن سلمنا أن إله موضوع للجنس مع صفة الوحدة فعند اطلاق لفظ إليه يحتمل معنيين أن يكون المقصود منه الجنس فقط أو هو مع صفة الوحدة فلا يفهم أن المقصود من هذين المعنيين أيهما وهذا الاحتمال يكفي في التخييل على أن في قوله : لم يحسن وفي لفظ التخييل المنبىء عن خلاف التحقيق إشارة إلى ما قلنا فإن عدم حسنه لايهامه خلاف المقصود وكذا لفظ التخييل نقل من الغيبة إلى التكلم حيث قيل إنما هو وقيل بعده وإياي مبالغة في الترهيب فإن إياي وارهبوا أبلغ في التخويف من إياه ارهبوا وإن كان المعنى في كلاهما واحدا .