تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قوله : ( عن عبادته ) يشير إلى الضمير راجع إلى الملائكة إما لكونها قريبا إذ لا يستقيم المعنى على العموم فلا يكون راجعا إلى ما . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 50 ]

يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) قوله : ( يخافونه أن يرسل عذابا من فوقهم ) يعني أن من فوقهم متعلق بيخافون بتقدير المضاف في ربهم فقوله ( أن يرسل عذابا ) حاصل المعنى لا تقدير المبنى « 1 » إذ لا حاجة إلى مثل هذا التقدير . قوله : ( أو يخافونه وهو فوقهم ) إشارة إلى أنه حال من ربهم فكلمة من زائدة في الإثبات على مذهب الأخفش ولذا أسقط من فقال فوقهم أو ظرف مستقر أي كائنا من فوقهم . قوله : ( بالقهر كقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[ الأنعام : 18 ] ) بالقهر بيان معنى الفوقية إذ حقيقته محال ثم أيده بقوله كقوله تعالى
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ .
قوله : ( والجملة حال من الضمير لا يستكبرون أو بيان له وتقرير لأن من خاف اللّه لم يستكبر عن عبادته ) أي جملة يخافون حال مؤكدة أو دائمة يؤيده قوله وتقرير لأن من خاف اللّه لم يستكبر عن عبادته وكذا من لم يستكبر عن عبادته خاف اللّه تعالى بل هذا أوفق بالسوق . قوله : ( يفعلون ما يؤمرون ) اختير المضارع للاستمرار التجددي وكذا يجتنبون وعما ينهون . قوله : ( من الطاعة والتدبير وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء ) لا كلام في أنهم مكلفون لكن كونهم دائرين بين الخوف والرجاء فيه خفاء لأنهم لا ثواب لهم إلا أن يقال بين الخوف من العذاب والرجاء برحمته وجه دلالة الرجاء فلأن قوله : يخافون أن يرسل عذابا من فوقهم هذا على أن من فوقهم متعلق بيخافون فيكون من فوقهم ظرفا لغوا وقوله أو يخافونه وهو فوقهم على أنه متعلق بمحذوف مستقر واقع موقع الحال من ربهم فالفوقية على الوجه الأول الفوقية في الجهة والمكان على الثاني المراد بها الفوقية الرتبية لا المكانية تعالى اللّه عن الأمكنة والجهات ولذا قال في الثاني وهو فوقهم بالقهر . قوله : والجملة حال أي وجملة يخافون ربهم من فوقهم حال من ضمير الفاعل في لا يستكبرون فكأنه قيل لا يستكبرون خائفين من ربهم من فوقهم . قوله : لأن من خاف اللّه تعليل لكون الجملة بيانا وتقريرا للايستكبرون وجه التعليل أن الخوف يستلزم التواضع وترك الاستكبار فاتباعه له كاثبات الشيء بالبينة . قوله : من الطاعة والتدبير أي التدبير الإلهي في أمر العالم كما قيل في حقهم فالمدبرات أمرا .
هامش
( 1 ) وقيل يعني من ربهم متعلق بيخافون والخوف من الفوق إسناد مجازي والأصل يخافون أن يرسل وأنت خبير بأن تقدير العذاب يكفي والمعنى يخافون عذاب ربهم الكائن من فوقهم أو المرسل من فوقهم .