تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قوله : ( وبه احتج « 1 » من قال إن الملائكة أرواح مجردة ) التعبير بالاحتجاج بناء على كونه في صورة الاحتجاج وإلا فضعفه ظاهر لأن عطف الخاص على العام شائع ذائع فكيف الاحتجاج بهذا العطف ثم المراد بمن احتج بعض المتكلمين لأن المص نبه بقوله في سورة البقرة فذهب أكثر المتكلمين إلى أنها أجسام على أن بعضهم مع الحكماء وهم المحتجون لأنهم هم المتمسكون بالقرآن دون الحكماء . قوله : ( أو بيان لما في الأرض والملائكة تكرير لما في السماوات وتعيين له إجلالا وتعظيما ) أو بيان لما في الأرض أي وحده دون لما في السماوات فهو عطف على قوله بيان لهما لأن الدبيب الخ فيكون الدابة ما يدب في الأرض فيحتاج إلى النكتة في وصفها في الأرض كما بينها المحقق في المطول وقد ذكرناه آنفا . قوله : ( أو المراد بها ملائكتها من الحفظة وغيرهم ) أي أو يكون المراد من الملائكة ملائكة الأرض من الحفظة وهم الكرام الكاتبين وغيرهم من مدبرات الأرض فتكون الدابة والملائكة بيانا لما في الأرض ويكون المراد بالدابة غير ملائكة الأرض فلا تكون الدابة شاملة لهم . قوله : ( وما لما استعمل للعقلاء كما يستعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من اطلاق من تغليبا للعقلاء ) وما أي لفظة ما لما استعمل للعقلاء هذا بناء على أن ما موضوع للعقلاء وغيرهم وهذا مختاره وأما ما ذكره في قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] الآية أن ما مختص بغير العقلاء فبناء على قول آخر في سورة الفرقان في قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ
[ الفرقان : 17 ] الآية ذكر وجوه فقال يعم كل معبود سواه واستعمال ما إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبود يهم أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبارا لغلبة عبادها انتهى وهنا يمكن الاعتبار الثاني أي أريد به الوصف بناء على وضعه لغير العقلاء وكذا التغليب لكثرة الغير العقلاء فقوله أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء منظور فيه لأن هذا إنما يتم إذا كان وضع ما للعموم متعينا دون وضعه لغير العقلاء وقد بان أنه احتمال فالأولى أي يشتغل بإيراد لفظة وما ونكتته كما ذكر في سورة الفرقان واللّه المستعان . قوله : كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من اطلاق تغليبا وجه الأولوية هو استعمال ما في القبيلين من غير ذوي العلم بتأويل تكلف حيث صار معنى التغليب وهو خلاف الظاهر وفي الكشاف فإن قلت فهلا جيء بمن دون ما تغليبا للعقلاء على غيرهم قلت لأنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب فكان متنا ولا للعقلاء خاصة فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم إرادة العموم .
هامش
( 1 ) وجه الاحتجاج هو أن الخارج من الدابة لا يكون جسما فيكون مجردا .