تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
لأن استعماله في اللزوم شائع وأمس بالمقام إذ الوحدة يقتضي اختصاص الطاعة له حال كونه لازما دائما قوله ذا كلفة إشارة إلى أن واصبا للنسبة كلابن وتأمر . قوله : ( وقيل الدين الجزاء أي وله الجزاء دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه لمن كفر ) فالدين مطلق الجزاء آخره ومرضه لما عرفت من أن المقام يقتضي كونه بمعنى الطاعة لأن كونه تعالى واحدا في وجوب الذات واستحقاق العبادة يقتضي العبادة والطاعة وأما اقتضاء كونه واحدا كون الجزاء له تعالى فبمعونة كون الطاعة مختصة به . قوله : (
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
[ النحل : 52 ] ) الهمزة للإنكار الواقع والفاء للعطف على محذوف أي أتغفلون عن ذلك فتتقون غير اللّه مع أن الرهب مختص به وتقديم المفعول لرعاية الفاصلة دون الحصر « 1 » . قوله : ( ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] ) لا ضار أي حقيقة سواه وإنما ضرره ونفعه بحسب الظاهر وإنما يذم به ويمدح لكسبهما تقديم الضار لأن الاتقاء عن الغير إنما هو لتوقع الضرر وأما ذكر النفع فلتكميل الفائدة ولذا قال كمالا نافع بالتشبيه . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 53 ]

وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) قوله : ( وأي شيء اتصل بكم من نعمة فهو من اللّه وما شرطية ) أي كلمة ما شرطية أو موصولة كما سيأتي وهذا المعنى منتظم لهما جميعا والعموم في صورة كون الماء موصولة ظاهر لأنه من الألفاظ العامة في صورة كونها شرطية كما هو المختار مع أنها ليست بمعدودة من الألفاظ العامة العموم مستفاد من القرينة القوية وإذا كانت شرطية ففعل الشرط مقدر بعدها كما ذكره الفراء وتبعه أبو البقاء تقديره ما يكن بكم من نعمة فقول المصنف اتصل بكم لعله إشارة إليه غايته أنه قدر فعلا خاصا ماضيا لكونه مفيدا فائدة تامة والماضي لكونه بمعنى المستقبل ورجح الماضي لتنزيل ما هو متوقع منزلة الواقع أو الرغبة في حصوله فتقديره أحسن من تقدير الفراء وأبي البقاء . قوله : ولا ضار سواه كما أن لا نافع غيره يعني معنى الآية أفغير اللّه تطلبون في حصول حوائجكم من طلب النفع ودفع الضرر والحال إذ لا نافع سواه ولا ضار غيره قدم المص قوله : ولا ضار سواه على قوله : ولا نافع غيره لأن الالتجاء إلى الملجأ يكون غالبا لدفع المضار . قوله : كما قال وما بكم من نعمة فمن اللّه أي هذا واقع في معرض الحال من فاعل تبغون فهو المناسب لما قدره من الحال من قوله : ولا ضار سواه ولا نافع غيره .
هامش
( 1 ) لأنه يوهم كون الانكار متوجها إلى الحصر وهو غير مستقيم إلا أن الحصر متوجه إلى الانكار لا العكس بملاحظة الانكار أولا ثم الحصر ثانيا لا العكس .