مرادا لم يصح الإسناد بدون جمع بين الحقيقة والمجاز وإن جاز ذلك عند المصنف والاعتراض عليه بأنه إذا أريد الانقياد لإرادته طبعا يعم الجميع أيضا مدفوع بأن إرادة القسم الثاني لازمة لأن الآية آية السجدة فلا بد من دلالتها على السجود المتعارف شرعا ولو ضمنا كذا قيل وفيه شائبة الدور لأن كون الآية آية السجدة موقوفة على دلالتها على السجود المتعارف فلو توقف دلالة الآية على السجود المتعارف على كون الآية آية السجدة لزم الدور فالجواب الصواب أن المقام مقام التمدح فيجب اعتبار السجود الشرعي لأن كمال التمدح إنما يحصل بالفعل الاختياري فيكون ح الآية آية السجدة وأما في قوله :
سُجَّداً
[ النحل : 48 ] فلما لم يعتبر المعنى المعروف التكليفي لم تكن تلك الآية آية سجدة وفيه بحث « 1 » .
قوله : ( من دابة بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كانت في السماء أو في الأرض ) فح لا يحتاج إلى توجيه الوصف بكون الدابة في الأرض بأنه لبيان المقصود أي القصد منها إلى الجنس دون الفرد بل يكون الوصف للتخصيص فتأمل .
قوله : ( عطف على المبين به عطف جبريل على الملائكة للتعظيم ) فح يكون معطوفا على محل الجار والمجرور وهو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف لأن من البيانية لا تكون ظرفا لغوا والمتعارف في مثله الحالية لكن بقرينة عطف الملائكة عليها اختير الرفع وجه كونه للتعظيم لادعاء أنه لكونه أكمل إفراد الملائكة لاستجماع فضائل تختص به كأنه جنس آخر فوق الملائكة في الشرق وهذا هو السر في عطف الخاص على العام .
قوله : ( أو عطف المجردات على الجسمانيات ) منصوب معطوف على عطف جبريل هذا القول زعم الحكماء كم صرح به في سورة البقرة والأولى السكوت عنه والاكتفاء بالأول المعول .
المشترك وهو مطلق الانقياد الشامل للانقياد الطبيعي التسخير والانقياد الاختياري التكليفي يصح إسناده السجود إلى الجمع فلا يلزم منه الجمع بين الحقية والمجاز .
قوله : عطف على المبين به يعني الملائكة عطف على ما في السماوات وما في الأرض المبين بقوله عز وجل :
مِنْ دابَّةٍ
[ النحل : 49 ] فهو من عطف الخاص على العام للتشريف والتعظيم .
قوله : أو عطف المجردات عطف على عطف جبريل فعلى أنه من عطف المجردات على الجسمانيات لا يكون من عطف الخاص على العام بل يكون من عطف أحد المتباينين على الآخر .
قوله : أو بيان لما في الأرض عطف على قوله بيان لهما يعني من دابة بيان لما في السماوات وما في الأرض جميعا أو بيان لما في الأرض فقط فح يكون والملائكة تكريرا لما في السماوات وتعيينا له تفخيما لما في السماوات .
هامش
( 1 ) إذ الظاهر أنه معتبر فيه أيضا قوله سواء كان بالطبع أو الاختيار يؤيد ما قلنا فالأولى أن كون الآية آية السجدة ثابت بالنقل من الشرع ألا يرى أن قوله تعالى :ارْكَعُوا وَاسْجُدُوافي سورة الحج ليس بآية السجدة مع أن السجود الشرعي معتبر بدلالة المطابقة .