تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شروع في بيان معنى وهم داخرون على تقدير كونه من ضمير ظلاله وهو المختار عنده وعن هذا آخر بيانها . قوله : ( وجمع داخرون بالواو لأن من جملتها « 1 » من يعقل ) ففيه تغليب قدمه لأنه أقل تكلفا . قوله : ( أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء ) فاستعير الدخور لها بجامع الانقياد ثم جمع بالواو والنون ترشيحا للاستعارة . قوله : ( وقيل المراد باليمين والشمائل يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب تظهر منه آخذة في الارتفاع والسطوع وشماله وهو الجانب الغربي المقابل له فإن الظلال في أول النهار تبتدىء من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض وعند الزوال تبتدىء من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض ) باليمين والشمائل عديل قوله : عن أيمانها وشمائلها فاليمين ليس يمين ما خلق اللّه بل يمين الفلك أي جنس الفلك أو الفلك الأطلس قوله : لأن الكواكب الخ بيان الجامع ووجه مشابهة المشرق باليمين المستعار لمشابهته لا قوى جانبي الحيوان أو الإنسان قوله على الربع الغربي بناء على الكروية فالظاهر منها في حكم النصف فربعه ما هو إلى الزوال ثم ربعه الآخر بعد الزوال . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 49 ]

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) قوله : ( أي ينقاد انقيادا يعم الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا والانقياد لتكليفه وأمره طوعا ) وجه التعميم كون ما عامة للعقلاء وغيره كما سيأتي بيانه والانقياد طبعا يعم ذوي العقول وغيرهم والانقياد لتكليفه مختص بالعقلاء فالسجدة هي الاستسلام مطلقا إما بعموم المجاز أو بالاشتراك كما ذهب أئمة الشافعي فالأولى السجدة هي الانقياد مطلقا سواء كان بوضع الجبهة على الأرض أولا فيكون مشتركا بالاشتراك المعنوي فلا مجاز ولا يلزم عموم المشترك كذا فهم من التوضيح في بحث المشترك وأيضا اختار صاحب التوضيح كون المراد بالسجدة وضع الرأس على الأرض في الجميع « 2 » وفيه تحقيق وتفصيل فح لا مجاز ولا عموم المشترك أيضا لم يذكر الانقياد كرها وقسرا لعدم حصول التمدح به والمقام مقام التمدح . قوله : ( ليصح إسناده إلى عامة أهل السماوات والأرض ) إذ لو لم يكن مطلقا الانقياد قوله : لأن من جملتها من يعقل يريد أن الجمع بالواو والنون في داخرين محمول على التغليب لما كان فيها من يعقل غلب العقلاء على غيرهم . قوله : ليصح إسناده إلى عامة السماوات والأرض يعني إذا حمل معنى السجود على القدر
هامش
( 1 ) لأن صاحب الظل قد يكون عاقلا كالإنسان وقد لا يكون كغيره . ( 2 ) وإن تكلم عليه الشارح النحرير في التلويح فارجع إليه .