لأن ما بمعنى المخلوقات ثم فسرها بقوله أي جانبي كل واحد منها للتنبيه على أن المراد بالأيمان والشمائل جانبا كل واحد الخ .
قوله : ( استعارة من يمين الإنسان وشماله ) وجه الشبه كون كل واحد منها جانبا أو مجازا باعتبار اطلاق المقيد المطلق « 1 » .
قوله : ( ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل لاعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في ظلاله وجمعه في قوله :
سُجَّداً لِلَّهِ
[ النحل : 48 ] الآية ) وهو مفرد لفظا فروعي جانب اللفظ في اليمين ولاعتبار المعنى ولفظة ما لكونه عبارة عن المخلوقات جمع معنى فروعي جانب المعنى في الشمائل ولم يعكس إذ اعتبار اللفظ مقدم أو لأنه أصل أخف .
قوله : ( وهما حالان من الضمير في ظلاله والمراد من السجود الاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب ) حالان مترادفتان أو متداخلتان قوله سواء كان بالطبع الخ إشارة إلى أن سجودها ليس بقسر وكره بل بالطبع في غير ذوي العقول أو بالاختيار كما في أرباب العقول وهذا قوله : استعارة عن يمين الإنسان وشماله يعني اليمين والشمال يكونان في ذوي الشعور لا في الجمادات فاستعمالها ههنا في الجمادات إنما هو على الاستعارة المبنية على تشبيهها بالإنسان .
قوله : وهما حالان من الضمير في ظلاله قال أبو البقاء سجدا حال من الضمير وقوله تعالى :
وَهُمْ داخِرُونَ
[ النحل : 48 ] حال من الضمير في سجدا ويجوز أن يكون حالا ثانية معطوفة .
قوله : والمراد من السجود الاستسلام أي الانقياد لإرادة اللّه تعالى يريد به بيان عموم المجاز حيث استعمل السجود الموضوع حقيقة شرعية لحصول الإنسان عبادة اللّه تعالى في مطلق الانقياد الشامل لمعناه الحقيقي وغيره وإنما عممه لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ سجدا وأشار إلى التعميم بقوله سواء كان بالطبع أو الاختيار قالوا ويبطله أن الآية آية سجدة وفي كونها آية سجدة دليل على أن المراد من السجود المذكور ما هو منسوب إلى المكلف من الفعل المتعارف شرعا فيبطل القول بالقدر المشترك وعموم المجاز وقال بعض الفحول من شراح الكشاف مجيبا عن هذه الشبهة بأن قوله تعالى :
سُجَّداً
[ النحل : 48 ] ويسجد وارد على عموم المجاز الذي يكون كل من الحقيقة والمجاز فردا من افراده والمكلف إنما يسجد بمقتضى ما يناسبه قال الراغب السجود أصله التطامن والتذلل وجعل ذلك عبارة عن التذلل للّه وعبادته وهو عام في الإنسان وغيره وذلك ضربان اختياري وليس ذلك إلا للإنسان وبه يستحق الثواب قال تعالى :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
[ النجم : 62 ] وتسخيري وهو للإنسان وغيره وعلى ذلك قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ الرعد : 15 ] الآية وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ
[ النحل : 49 ] والملائكة وهم لا يستكبرون مطوى على النوعين .
هامش
( 1 ) ثم المطلق على المقيد الآخر فيكون مجازا بمرتبتين أو يطلق على المقيد الآخر لكونه من إفراده فيكون مجازا بمرتبة واحدة .