تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
السفن أي القدوم أو المبرد فاعل كما تخوف وهذا محل الاستشهاد يصف ناقته آثر الرحل في سنامها فنقصه شيئا فشيئا الديوان الجريدة من دون الكتب إذا جمعها ومراد عمر رضي اللّه تعالى عنه بهذا أن معنى النقص يمكن في تخوف بهذا الاستشهاد لا أنه منحصر فيه وإلا لما صح المعنى الأول وعود النبعة من إضافة العام إلى الخاص أو من إضافة المسمى إلى اسمه ( حيث لا يعاجلهم بالعقوبة ) . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 48 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) قوله : ( استفهام انكار أي قدر أو أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه وما موصولة مبهمة بيانها ) استفهام إنكار أي إنكار عدم تفكرهم بمعنى أنه لا ينبغي أن يقع وظاهره انكار عدم رؤيتهم لكن المراد إنكار لازمه وهو التفكر ويستفاد منه أن المنكر قد يكون ما يفهم من الكلام لا ما يلي الاستفهام « 1 » ولك أن تقول إنه لانكار عدم الرؤية وإثبات الرؤية فالهمزة لإنكار النفي وتقرير المنفي قوله فيخافوا منه تعالى ولم يعذبوا بمثل هذا العذاب فاتضح اتصالها بما قبلها قوله بيانها مبتدأ خبره . قوله : ( تتفيؤ ظلاله أي أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيأة وقرأ حمزة والكسائي تروا بالتاء وأبو عمر وتتفيأ بالتاء ) ولم يقل بيانها من شيء يتفيؤ كما في الكشاف لأن البيان إنما يحصل به وذكر شيء ليجري هذا الوصف عليه ومراد الكشاف بيانها من شيء يتفيؤ وله وجه أيضا وهنا احتمال آخر وهو كون الاستفهام للتقرير أي عدم النظر بالاعتبار ثابت لهم ولا يعبأ بالنظر الساهي وكون من ابتدائية إشارة إلى عالم الأجسام احترازا عن عالم الأرواح ضعيف أما أولا فلأن عالم الأجسام ليس ابتداء خلقه من شيء ومادة دفعا للتسلسل كما صرح به المصنف في تفسير قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
[ النحل : 40 ] الآية فجميع المخلوقات خلقت بأمركن من غير توقف على سبق المواد والمدد والالزم التسلسل فلا يكون من ابتدائية كما زعم وأما ثانيا فلأن الأرواح عند بعض المتكلمين أجسام لطيفة فلا يقابل عالم الأجسام بل يقابل عالم الأجسام الكثيفة والزاعم جعلها مقابلا لها وأما ثانيا فلأن السماويات من عالم الأجسام وليس لها ظل ومقتضى عموم ما أن يخلوا عالم الأجسام من ظل وكون جملة يتفيؤ حين كون من ابتدائية مستأنفة لا ينافة ذلك لأن عموم ما يوجب أن المعنى لكل منه هذه الصفة وإلا لما عبر بالعموم التفيؤ تفعل من الفيء إذا رجع واختلف في الفيء فقيل مطلق الظل سواء كان قبل الزوال أو بعده وهو الموافق لما في الآية وقيل الفيء هو الذي بعد الزوال كذا قيل . قوله : ( عن ايمانها وشمائلها أو عن جانبي كل واحد منها ) عن ايمانها إشارة إلى أن اليمين في قوة الجمع إذ المراد به الجنس واللام عوض عن المضاف إليه وتأنيث الضمير
هامش
( 1 ) كما قال النحرير في المطول أن الهمزة قد يكون لتقرير ما يفهم من الكلام لا ما يلي الهمزة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر