تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وهم أهل جبل معروف ويطلق على بلادهم إما مجازا بحيث يلحق بالحقيقة أو اشتراكا وهو المراد هنا . قوله : ( أو المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهم بلال وصهيب وحباب وعمار وعابس وأبو جند وسهيل رضي اللّه تعالى عنهم ) أو المحبوسون عطف على هم رسول اللّه عليه السّلام وأصحابه وهم أي المحبوسون بلال الخ اختاره المصنف من بين الأقاويل في أسماء المحبوسين ووقع في بعض النسخ ابن جندل بدل أبو جندل فقد قيل إنه سهو من الناسخ وصوابه أبو جندل كما في أكثر النسخ قيل هجرة الحبشة كانت قبل هجرة المدينة فلا مانع من كون الآية مكية بالمعنى المشهور على القول الأول الأصح ولا ينافيه قوله :
إِلَى الْمَدِينَةِ
[ الكهف : 19 ] لأنه بيان للواقع لا للهجرة المذكورة في القرآن فلا يرد عليه أنه يلزم من هذا كون الآية مدنية فيخالف قوله في أول السورة أنها مكية إلا ثلاث آيات في آخرها وإذا كان هذا التفسير مأثورا فلا بد من الذهاب إلى أن فيها مدنيا غير ذلك وأن ما ذكره تبع فيه المشهور اللهم إلا أن يراد بالمكي ما نزل في حق أهل مكة أو ما نزل بغير المدينة أو يكون أخبر به قبل وقوعه وكله خلاف الظاهر « 1 » والإخبار به قبل وقوعه ليس بخلاف الظاهر لأنه كثير في النظم الجليل وما ذكر أولا ليس بأولى منه . قوله : ( وقوله في اللّه أي في حقه ولوجهه ) بتقدير المضاف أو في بمعنى اللام أشير إليه بقوله : ولوجهه وقيل قوله : ولوجهه بيان حاصل المعنى فليس في كلامه إشارة إلى كون في للتعليل وإلا لقال في اللّه أي لوجهه ولا يخفى ضعفه ولو أبقى في علي ظاهرها يكون الظرفية مجازية والمعنى أن هجرتهم هجرة متمكنة في حقه تعالى تمكن المظروف في ظرفه فلا تتجاوز إلى كونها لأمر دنيوي استقلالا أو اشتراكا . قوله : ( مباءة حسنة وهي المدينة ) المباءة بالمد المنزل من بوأه بمعنى أنزله وهي المدينة فتقدير الموصوف دارا حسنة كما روي عن الحسن أولى نعم ما ذكره يدل عليه لنبوئنهم لكن الرواية أرجح . قوله : ( أو تبوئة حسنة ) فيكون حسنة صفة لمفعول مطلق محذوف وأما على الأول فهو صفة ظرف محذوف أو صفة لمفعول ثان محذوف بتضمين التبوئة معنى الاعطاء وإنما قدم الأول لأن حسن التبوئة إنما هو بحسن المباءة والمنزل . قوله : ( مما يعجل لهم في الدنيا ) مفضل عليه والأكبرية من جهة الكم والكيف ( وعن عمر رضي اللّه عنه أنه كان إذا اعطى رجلا من المهاجرين من عطاء قال له خذ قوله : مباءة حسنة أو تبوئة حسنة الأول على أن يكون انتصاب حسنة على الظرفية والثاني على أنه مفعول مطلق وعلى التقديرين هي صفة موصوف حذف وأقيم صفته مقامه وأعرب بإعرابه .
هامش
( 1 ) هذا اختيار منه هذا الاحتمال لأنه قد صرح المص به في بعض المواضع وأقل مؤنة .