بارك اللّه لك فيه هذا ما وعدك اللّه تعالى في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل ) .
قوله : ( الضمير للكفار ) « 1 » الظالمين لسبق ذكرهم أولهم مطلقا .
قوله : ( أي لو علموا أن اللّه يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم أي للمهاجرين وقيل لزادوا في اجتهادهم وصبرهم ) مفعول يعلمون محذوف لقيام القرينة على تعيين المحذوف وليس منزلا منزلة اللازم قوله : لوافقوهم جواب الشرط فعلم منه أن عدم موافقتهم لجهلهم أو لتنزيل علمهم منزلة الجهل إن وجد فيهم من علم ذلك ولم يؤمن قوله : أو للمهاجرين أي لو علموا ذلك قيل عليه أن المهاجرين كانوا يعلمون وأجيب بأن المراد العلم بالمشاهدة فإن الخير ليس كالعيان أو المراد العلم التفصيلي والكل تعسف ولذا قال في المعالم أن الضمير للمشركين لا للمهاجرين لأنهم كانوا يعلمون ذلك ولا يلتفت إلى الدفع المذكور .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 42 ]
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 )
قوله : ( على الشدائد كأذي الكفرة ومفارقة الوطن ومحله النصب أو الرفع على المدح ) على الشدائد وعلى الطاعات وعن المعاصي والتخصيص بالشدائد من مقتضيات المقام ولذا قال كأذي الكفار من بين الشدائد .
قوله : (
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ النحل : 42 ] ) تقديم الجار للحصر ولرعاية الفاصلة واختيار الرب هنا أوقع فالمناسب منقطعين « 2 » إلى ربهم هذا لازم معنى التوكل وهو التفويض كما قال مفوضين إليه وأيضا فيه إشارة إلى الحصر .
قوله : ( منقطعين إلى اللّه تعالى مفوضين إليه الأمر كله ) الكلية مأخوذة من تعميم التوكل ومن القصر المذكور واختيار الماضي في الصبر والمضارع في التوكل لأن الماضي الذي وقع قوله : قال له أي قال عمر رضي اللّه خذ بارك اللّه فيه ومالك في الآخرة أفضل أي والذي ادخر لك في الآخرة أفضل مما أعطي لك في الدنيا .
قوله : لوافقوهم تقدير لجواب لو المحذوف قوله : أو للمهاجرين عطف على الكفاء أي لو علم المهاجرون أن أجر الآخرة أكبر لزادوا في اجتهادهم يعني على تقدير رجع الضمير في لو كانوا يعلمون إلى المهاجرين يكون جواب لو لزادوهم في الاجتهاد .
قوله : ومحله النصب أو الرفع على المدح أي عن الذين صبروا أو هم الذين صبروا .
قوله : منقطعين إلى اللّه تعالى معنى الانقطاع مستفاد من التوكل إلى اللّه فإن التوكل إليه تعالى إنما يكون بعد قطع النظر عن الأسباب والوسائط بل من كل من سوى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أي للكفار مطلقا قريشا كان أو غيره فيدخل الكفار المذكورون دخولا أوليا .
( 2 ) قيل منقطعين حال مؤكدة ولا يدرى وجهه إذ الظاهر أنه بيان لازم معنى التوكل قوله مفوضين بيان معنى التوكل إبرازا في صورة الحال وهي في قوة الوصف الكشاف عن معنى الموصوف .