صلة منسلخ عن الماضوية ومع ذلك اختير الماضي ترغيبا في تحصيله واطماعا في حصوله كأنه حصل وأخبر عنه وأما التوكل فللقصد إلى الاستمرار فهو منسلخ عن معنى الاستقبال مع مراعاة الفاصلة قدم الصبر لأنه اتعب والاكتفاء بالخلصتين لأنهما تمام الإيمان قال عليه السّلام الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر لأن التوكل من أعظم أنواع الشكر .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 43 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 )
قوله : ( رد لقول قريش اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا ) ولسائر الكفرة إذ هذا القول الذي جعلوه شبهة في الأنبياء قول عامة الكفرة قال تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
[ الإسراء : 94 ] إلا أن قالوا أبعث اللّه بشرا رسولا والناس عام لجميع الكفار واحترز بقوله دعوة العامة عن بعث الملائكة للأنبياء للتبليغ أو لغيرهم كإرساله لمريم للبشارة والمراد بالعامة من يبعث الرسول إليهم سواء جميع الناس كان نبينا أو بعضهم كما في غيره .
قوله : ( أي جرت السنة الإلهية بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا بشرا يوحى إليه على ألسنة الملائكة ) ولا يلزم منه أن يكون الوحي بواسطة الملك فقط لأن المراد بيان ما هو الأغلب في الوحي لأن المصنف قد بين أقسام الوحي في تفسير قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
[ الشورى : 51 ] الآية ومع ظهور القرينة القوية لا وجه للإشكال بأن هذا يخالف قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
[ الشورى : 51 ] وقد مر أيضا هذا من المصنف في قوله تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ
[ النحل : 2 ] الآية واعترض عليه بذلك وقد أوضحنا مراده بصريح كلامه والجمع إما لتعظيم أو كانقسام الآحاد لكثرة الرسل .
قوله : ( والحكمة في ذلك قد ذكرت في سورة الأنعام ) في قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
[ الأنعام : 9 ] حيث قال فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته « 1 » .
قوله : والحكمة في ذلك قد ذكرت في سورة الأنعام قال هناك في تغيير قوله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلنا رجلا والمعنى لو جعلنا الرسول ملكا لمثلناه رجلا كما مثل جبريل في صورة دحية فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته وإنما رآهم كذلك الإفراد من الأنبياء لقوتهم القدسية هذا والحاصل أن الحكمة في ذلك أن الطاقة البشرية لا تعي أن يرى الملك على صورته المخصوصة .
هامش
( 1 ) قال المصنف في سورة والنجم قيل ما رآه أحد من الأنبياء عليهم السّلام في صورته أي جبريل عليه السّلام غير محمد عليه السّلام مرة في السماء ومرة في الأرض .