تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ضمير بهم يفسره لفظة ما النكرة بمعنى شيئا يزرون صفته بتقدير الضمير حذف للفاصلة والمخصوص بالذم محذوف وهو فعلهم كما نبه عليه المصنف أي إضلالهم . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 26 ]

قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) قوله : ( أي سووا منصوبات ليمكروا بها رسل اللّه عليهم الصلاة والسّلام ) سوى بمعنى صنع ورتب والمنصوبة هي الحيلة كما نقل عن الزمخشري أي رتبوا حيلا ليمكروا بها رسل اللّه تعالى لكن لم يقع المكر منهم قط بل الواقع مقدماته المؤدية إلى المكر ولقوة أسباب المكر وترتيبهم على وجه لا يتخلف عنها المكر حقيقة على زعمهم عبر عن ترتيبهم الأسباب بالمكر مجازا بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب والقرينة الصارفة عدم وقوع المكر حقيقة لأنهم معصومون بعصمة اللّه تعالى كما دل عليه قوله تعالى :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
[ النحل : 26 ] الآية . قوله : ( فأتاها أمره من جهة العمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت ) أوله بتقدير المضاف لاستحالة الإتيان له تعالى فإن الإتيان المجيء بسهولة كما قال الراغب وقد يستعمل في مطلق المجيء والزمخشري ولما جعله من قبيل أتى عليه الدهر أي أهلكه وأفناه لم يحتج إلى تقدير المضاف فعلى هذا المجاز في الطرف « 1 » وما اختاره المصنف أولى وأشهر والعمد بضمتين أو بفتحهما جمع عمود والقاعدة بمعنى الدعامة وضعضعت أي القواعد على البناء للمفعول بمعنى هدمت ومنه ضعضعت الدهر إذا أذله وتضعضع أي استكان . قوله : ( وصار سبب هلاكهم ) أي ما صنعوه لأجل نجاتهم وبقائهم سببا لهلاكهم وهذا قوله : سووا منصوبات المنصوبة الحيلة يقال سوى فلان منصوبة أي قصد كما في فسويهن سبع سماوات والمنصوبة صفة للشبكة والحيلة يقال نصب الشبكة وشبكة منصوبة كالدابة والعجوز وفي الكشاف هذا تمثيل يعني أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها اللّه ورسوله فجعل اللّه هلاكهم في تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتى البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا ونحوه من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا إلى هنا كلامه فهذا استعارة تمثيلية لأن التشبيه إنما وقع في الحال والأمور المنتزعة من طرفي المشبه والمشبه به . قوله : فأتيها أمره يعني المراد من الاتيان في فأتى اللّه اتيان آمره ولفظ من في من القواعد ابتدائية وكذا قدر الجهة حيث قال من جهة العهد والمعنى يشاء تخريب بنيانهم من جهة القواعد مبالغة في الهدم لأن المتعارف في الهدم والتخريب الشروع من السقف إلى أن ينتهي إلى القواعد وكان أمرهم على العكس وإليه الإشارة بقوله بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف قال الجوهري ضعضعه هدمه حتى الأرض .
هامش
( 1 ) فعلى ما ذكره الزمخشري يكون المعنى فآتى اللّه على بنيانهم بتقدير على وهو خلاف الظاهر .