تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
التهكم والسخرية لأنهم لم يعتقدوا المنزل فإن كان القائل من الوافدين الذين سمعوا به صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أنزل عليه وإن كان القائل من المسلمين فغرضهم الامتحان والعلم بما عندهم كذا قيل واحتياج الامتحان إذا لم يعرف الأحوال والمسلمون يعرفون أطوارهم فالأولى عدم التعرض له وإن كان منقولا عن المفسرين لأن اعتبار كل ما نقل عنهم ليس بلازم كيف لا وقد ينقل عنهم ما يخالف قولهم الآخر . قوله : ( أي ما تدعون نزوله أو المنزل أساطير الأولين وإنما سموه منزلا على التهكم ) منزلا يعني على تقدير المنزل أساطير الأولين على التهكم أي على أن يكون القائل بعضهم أو غيره لأن المجيب هم المشركون ولا ينظر إلى القائل « 1 » الأول وأما على تقدير كون المبتدأ المحذوف لأساطير الأولين ما تدعون نزوله فالظاهر أنه لا تهكم فيه والحاصل أن في القائل الأول « 2 » ثلاثة احتمالات والمبتدأ المحذوف لأساطير الأولين فيه احتمالان فيكون الاحتمالات ستة فميز الاحتمال الذي فيه التهكم عن غيره . قوله : ( أو على الفرض ) أي لرده كقول إبراهيم عليه السّلام هذا ربي فإن تسليم الكفرة وهو المراد بالفرض ليس إلا للأبطال على زعمهم . قوله : ( أو على تقدير أنه منزل وهو أساطير الأولين لا تحقيق فيه والقائلون له قيل هم المقتسمون ) أو على تقدير أنه منزل الخ . والفرق بينه وبين ما قبله هو أن المعنى في الثاني أنهم قدروه منزلا ثم حكموا بأنه أساطير لا تحقيق فيه فيكون تقديره لإبطاله لأن اللّه لا ينزل الأباطيل وفي الثالث المعنى أنهم قدروه مشاكلة ومجاراة حيث قيل لهم ما أنزل ربكم فقدروا المنزل أساطير الأولين « 3 » . قوله : أي ما تدعون نزوله والمنزل تقدير لمبتدأ محذوف خبره أساطير الأولين قوله : وإنما سموه منزلا هذا على التقدير الثاني وهو أن يكون المبتدأ المقدر المنزل فنشأ منه سؤال وهم أنهم يقولون المنزل أساطير الأولين وهم ينكرون نزوله فأجاب بجوابين الأول أنهم سموه منزلا على التهكم والسخرية والثاني أنهم قالوا ذلك على الغرض والتقدير قال صاحب الكشاف ما ذا منصوب بأنزل قال صاحب الفرائد الوجه أن يكون مرفوعا بالابتداء بدليل قوله :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ النحل : 24 ] بالرفع لأن جواب المرفوع مرفوع وجواب المنصوب منصوب ولم يقرأ أحد أساطير الأولين بالنصب وذكر الزمخشري في ما ذا صنعت وجهين وقال جواب أحدهما بالرفع والآخر بالنصب . قوله : قيل هم المقتسمون أي هم المقتسمون المذكورون حالهم في سورة الحجر في قوله عز وجل :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
[ الحجر : 90 ] الآية .
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى رد قول من قال قوله أو على الفرض أي على كون القائلين الوافدين أو المسلمين فإن ظاهره ليس بصحيح . ( 2 ) وأما القائلون بأنه أساطير الأولين فهم المشركون لا غير . ( 3 ) للابطال أيضا لكن ليس هذا مبنيا على الفرض والتسليم كما في الثاني بل للمشاكلة والمجازاة .