تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قوله : ( وإنكار قلوبهم ما لا يعرف إلا بالبرهان اتباعا للأسلاف وركونا إلى المألوف فإنه ينافي النظر والاستكبار عن اتباع الرسول وتصديقه والالتفات إلى قوله والأول هو العمدة في الباب ) إسناد الإنكار إلى القلوب مجاز قوله ما لا يعرف إلا بالبرهان مفعوله المقدر قوله اتباعا علة حصولية للإنكار . قوله : ( ولذلك رتب عليه ثبوت الآخرين ) حيث جعل جملة قلوبهم منكرة مع ما عطف عليه من جملة وهم مستكبرون خبرا للمبتدأ الموصول المفيد لعلية الصلة للخبر كذا قيل وفيه أنه إذا أريد علية الصلة أتى الخبر بالفاء وإلا فبدون الفاء « 1 » إلا أن يقال إنه ليس بكلي بل أكثري ( حقا ) . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 23 ]

لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) قوله : ( فيجازيهم وهو في موضع الرفع بجرم لأنه مصدر أو فعل ) أما على تقدير أنه فعل فالأمر ظاهر ولفظة لا تكون ردا للكلام السابق كأنه قيل لا يصح الاستكبار والإنكار وعدم الإيمان بالآخرة ثبت
إِنَّ اللَّهَ
[ النحل : 18 ] الآية فيكون الجملة فاعل جرم وأما على المصدرية فيرد عليه أن شرط عمل المصدر أن لا يكون مفعولا مطلقا والظاهر أن حقا مفعول مطلق قيل إن قول المصنف حقا تفسير له على مذهب الجمهور على مسلم أبي البقاء وهو أن لا جرم اسم مركب مع لا تركيب خمسة عشر وبعد التركيب صار معناه معنى فعل وهو حق وما بعدهما مرتفع بالفاعلية لمجموع لا جرم لتأويله بالفعل أو بمصدر قام مقامه وقيل هو مركب أيضا كلا رجل وما بعدها خبر ومعناها لا محالة ولا بد وقيل إنه على تقدير جار أي في أن اللّه وقيل لا نافية لكلام مقدر تكلم به الكفرة كقوله لا أقسم على وجه وما بعده جملة فعلية وجرم فعل ماض معناه كسب « 2 » وفاعله مستتر يعود إلى ما فهم من السباق وإن وما معها في محل النصب لأن كسب متعد فيوقف على لا وهو قول الزجاج ولا يخفى عليك أن كلام المصنف مضطرب لأنه قال أولا لا جرم حقا وفهم منه أن لا جرم مجموعه بمعنى مصدر قائم مقامه أي حقا ولم يتعرض كون مجموعه بمعنى فعل أي حق ثم قال وهو في موضع الرفع بجرم بإسقاط لآثم جوز كونه مصدرا أو فعلا وكلامه قوله : وانكار قلوبهم بالرفع عطف على عدم إيمانهم في قوله وذلك عدم إيمانهم منخرط معه في سببية الإصرار على الكفر وكذا قوله والاستكبار . قوله : والأول هو العمدة في الباب إلى الأول وهو عدم إيمانهم بالآخرة هو العمدة في باب السببية للاصرار والاقتضاء له ولذا رتب عليه الأمرين الأخيرين وهما الانكار والاستكبار فإن عدم الإيمان بها أصل في ذلك الاقتضاء وهذان الأمران تابعان له .
هامش
( 1 ) أشار إليه في سورة آل عمران في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُواالآية . ( 2 ) أو معناه ثبت ووجب فح يكون ما بعده مرفوعا على الفاعلية وهو الظاهر من كلام المصنف حيث قال وهو في موضع الرفع بجرم ولولا قوله لأنه مصدر لكان أحسن .