تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تكليف العباد للجزاء أي خيرا حين الامتثال وشرا حين المخالفة هذا بناء على الوعد وإلا فالعابد « 1 » كالأجير أخذ أجرته قبل العمل لتنعمه بنعم لا تحصى وسنن لا تقصى قوله وإذ ليس في هذه الدار جزاء أي على سبيل الإكمال إذ هذه الدار فيها جزاء في الجملة . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 22 ]

إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) قوله : ( تكرير للمدعي بعد إقامة الحجج ) لأنه ذكر أولا بقوله لا إله إلا أنا والاعتبار للمعنى ولا يضره تغاير اللفظين والمتعارف في مثل ذلك ألا يراد بالفاء ولعل عدم ذكرها التنبيه على استقلاله ولم يذكر على سبيل النتيجة فلذا قال تكرير للمدعي ولم يقل نتيجة . قوله : (
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
) الفاء للسببية داخلة على السبب على ما اختاره المصنف وصاحب الكشاف جعلها فاء الفذلكة والنتيجة لأنه كالتفسير له قيل ولم يتعرض جار اللّه لكونه إشارة إلى سبب الإصرار والمصنف لم يتعرض لكونه كالنتيجة ففي كلام كل منهما نوع قصور وأنت خبير بأن اعتبار أحدهما لا يلائم اعتبار الآخر « 2 » . قوله : ( بيان لما اقتضى إصرارهم ) على الشرك والإعراض عن التوحيد . قوله : ( بعد وضوح الحق ) إشارة إلى الدلائل الدالة على كمال القدرة والوحدة . قوله : ( وذلك عدم إيمانهم بالآخرة فإن المؤمن بها يكون طالبا للدلائل متأملا فيما يسمع فينتفع به والكافر بها يكون حاله بالعكس ) وذلك أي المقتضي ثلاثة أمور مذكورة في ذيل الفاء السببية الأول عدم الإيمان بالآخرة والثاني إنكار قلوبهم ما لا يعرف إلا بالبرهان والثالث الاستكبار عن اتباع الرسول والكل سبب لإصرارهم على الشرك لكن الأقوى في السببية هو الأول ولذا قدم ورتب ثبوت الآخرين عليه ومعنى الترتيب الذكر بعده ولو بدون الفاء وأول المسيب بالإصرار إذ أصل الشرك لا يكون مسببا بل هو نفسه سبب لهذه الأمور الثلاثة وهي أسباب لإصرارهم على الشرك . قوله : تكرير للمدعي وهو وحدانية اللّه تعالى المستفادة من قوله سبحانه وتعالى :
عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ النحل : 3 ] ومن قوله :
أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
[ النحل : 2 ] من قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ النحل : 3 ] ومن نفى المشاركة المدلول عليه بقوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
[ النحل : 17 ] ومن قوله :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
[ النحل : 20 ] وهذا الأخير هو البرهان على التوحيد والحجة والحجج الباقية هي المستفادة من الآيات المتقدمة المفيدة للبرهان التمانعي الدال على التوحيد .
هامش
( 1 ) قال في تفسير قوله تعالى :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَمن سورة البقرة وأن العبد لا يستحق بعبادته عليه ثوابا لأنها لما وجبت عليه شكرا لما عدده عليه من النعم السابقة فهو كأجير أخذ الآجر قيل العمل . ( 2 ) لأنه فاء النتيجة داخلة على المسبب والفاء السببية داخلة على السبب فالشيء الواحد لا يكون سببا ومسببا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 251 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر