يسام فيه على ما يؤكل منه ) وبعض كلها أي كلمة من تبعيضية وصرح بها لأن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة وإنما أنبت في الأرض بعض من كل ليتذكر ما فيها كما في الكشاف قيل كل ما يمكن من الثمار سواء دخل تحت الوجود كما في ثمار الجنة مما ليس في الدنيا أولا يدخل وخصه جار اللّه بما دخل انتهى والمصنف اختار ما لا يدخل تحت الوجود من ثمر القدرة التي لم تجد رائحة الوجود وهذا أشمل قيل وهو أنسب بما قبله لأنه كما عقب ذكر الحيوانات المنتفع بها على التفصيل بقوله ويخلق ما لا تعلمون عقب ذكر الثمرات المنتفع بها بمثله ولا يخفى عليك أن ما اختاره الزمخشري أنسب بما تقدم أيضا لأن معنى ويخلق ما لا تعلمون يجوز أن يراد به ما خلق في الجنة كما مر وأيضا ما دخل تحت الوجود من الثمار ينبغي أن يطلق عليه الثمار بخلاف ما لم يدخل الوجود وأيضا ما ذكره المصنف جار في كل الأشياء فإن ما وجد منها بعض من مقدورات اللّه تعالى التي لم تجد رائحة الوجود فالكلية والجزئية بالنسبة إلى ما دخل تحت الوجود وإلا لم يوجد الكلية في شيء من الأشياء ولا يخفى ضعفه فمسلك الزمخشري أحسن من وجوه .
قوله : ( لأنه سيصير غذاء حيوانيا ) أي لحما وشحما .
قوله : ( هو أشرف الأغذية ) إشارة إلى أن كون ما يسام فيه من النبات غذاء للإنسان ولو كان بالواسطة لكنه لما كان أشرف الأغذية استحق التقديم إذ اللحم أفضل الإدام في الدنيا ودار السّلام وأيضا النبات لما لم ينبت ببذر وغرس بل تكون بالماء الممزوج بالتراب كان بمنزلة البسيط بالنسبة إلى ما ذكر بعده فاستحق التقديم لبساطته وعن هذا غير الأسلوب حيث قيل ينبت لكم به الزرع الخ وقد قيل أولا ومنه شجر فيه تسيمون للتنبيه على أن في الثاني مدخلا لكسب العبد « 1 » ولذا قال ينبت لكم به الزرع الخ بخلاف الأول وأيضا لما قال فيما سبق ومنها تأكلون ناسب تعقيبها بذكر ما ينقلب إلى المأكول من الحيوانات .
قوله : ( ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها ) ومن هذا أي من هذا القبيل تقديم الزرع لأنه سيصير غذاء للإنسان وهو أشرف الأغذية مما سوى اللحم وقدم الزيتون لأنه كثير النفع لأنه أدام ودواء وله دهن لطيف كثير المنافع ثم ذكر النخيل قوله : ومن هذا أي ومن قبيل ذكر الأشرف أولا لشرفه تقديم الزرع على الثمرات المذكورة في هذه الآية والتصريح الأجناس الثلاثة من بين الثمار والسكوت عن البواقي مع أن اشتراك الجميع في معنى الثمرات يعني بالتصريح بهذه الأجناس الثلاثة من أثمار بأساميها أيضا دلالة على شرفها على ما لم يذكر وأيضا في ترتب هذه الثلاثة مقدما بعضها على بعض دلالة على شرف ما قدم ذكره على ما تأخر منه .
هامش
( 1 ) ولم يتعرض لما قاله الإمام من أنه قدم ما يسام للتنبيه على مكارم الأخلاق وأن يكون اهتمام الإنسان بمن يحث يده أقوى من الاهتمام بنفسه لأنه غير مسلم إذ اهتمام النفس أقوى في الشرع وهذا وجه تقديم لنفس في الدعاء حيث قيل ربنا اغفر لي ولوالدي الخ .