تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
السحاب ومنه إلى الأرض على ما دلت عليه الظواهر فعلم منه أن المراد من السماء في قوله من جانب السماء الفلك لمقابلة السحاب وانحصار المراد من السماء فيهما كما يفهم من كلامه وإن السحاب معناه اللغوي كما صرح به مولانا خسرو هناك وإن الفلك معناه العرفي فما قيل جعلها بمعنى السحاب إما استعارة أو مجازا مرسلا فضعيف . قوله : ( ما تشربونه ولكم صلة أنزل أو خبر شراب ) أي أنزل لأجل نفعكم ومواشيكم بيان كونه نعمة لهم ترغيبا لهم على الشكر فعلى هذا منه خبر مقدم وشراب مبتدأ مؤخر أو شراب فاعل الظرف والجملة صفة ماء صفة مدح قوله ما تشربونه بناء على أن المعنى شراب لكم والمواشي داخلة تبعا . قوله : ( ومن تبعيضية متعلقة به ) أي على الاحتمالين إذ المشروب بعض من الماء المنزل قوله متعلقة به أي بقوله لكم لأنه ظرف مستقر أو متعلقة بشراب هذا على تقدير كون لكم خبره وأما على تقدير كونه صلة أنزل فمتعلقة بمحذوف . قوله : ( وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به لأن مياه العيون والآبار لقوله فسلكه ينابيع وقوله :
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
[ المؤمنون : 18 ] ) وتقديمها أي تقديم منه والتأنيث بتأويل الكلمة قوله يوهم فيه إشارة إلى منع الحصر والتقديم للاهتمام فإن التخصيص لازم للتقديم غالبا ولو سلم الحصر فلا ضير فيه لما ذكره من أن جميع المياه العذبة « 1 » المشروبة بحسب الأصل من المطر والآبار جمع بئر على القلب ومياه الأنهار قوله : ومن تبعيضية متعلقة به أي بشراب فكأنه قيل لكم شراب تشربون منه أي من بعض ذلك الماء والأنسب أن يجعل من ابتدائية والمعنى تشربون شربا مبدأ منه فإنه جنس الماء مبدأ الشرب والنكرة موضوعة للجنس والحقيقة من حيث هو كما هو المذهب الأصح لا للفرد المنتشر كما هو المرجوح على أن فرد الماء يجوز أن يكون مبدأ للشرب كما إذا قلت شربت من هذا الماء مشيرا إلى ماء دونك أي شربت شربا مبتدأ منه . قوله : وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه وإنما قال يوهم لجواز كون التقديم للاهتمام والعناية . قوله : ولا بأس يعني ولا بأس في أن التقديم ههنا للحصر بناء على أن مياه العيون والآبار منه أي من الماء النازل من السماء فإن الأراضي والجبال تجذب الماء النازل من السماء فيجتمع في ثخنها فيندفع من المنافذ التي فيها ويخرج عيونا وآبارا فصح بذلك أن ينحصر الشراب في ماء السماء دل على ذلك قوله عز وجل فسلكه ينابيع فإنه في حق ماء السماء وقوله :
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
[ المؤمنون : 18 ] أي فاسكنا ذلك الماء النازل من السماء في الأرض أي فأسكناه في الأرض بجذبها له وإيصالها إلى داخلها هذا أيضا في شأن المطر .
هامش
( 1 ) ولا يضره تقسيم الفقهاء الماء المطلق إلى المطر وماء الأنهار والعيون والآبار والبحر لأنه بحسب الظاهر والإرجاع إلى المطر بحسب الأصل .