تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
داخلة في مياه العيون فإنها منبع الأنهار والآية الأولى ناظر إلى كون مياه العيون منه والثانية ناظر إلى كون الآبار منه . قوله : ( ومنه يكون شجر ) من التكوين بمعنى الإيجاد أي يحدث فيه إشارة إلى أن من ابتدائية ولا يلزم منه الاستقلال فإن تكون الشجرة من الماء الممزوج بالتراب فإن عادة اللّه تعالى جرت بأن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إحداث الأشجار ومادة لها كالنطفة للحيوان بإفاضة صورها وكيفيتها على المادة الممزوجة منهما . قوله : ( يعني الشجر الذي ترعاه المواشي ) فيه إبقاء الشجر على حقيقته لأنه ما كان له ساق كذا قيل والظاهر أنه عام للنجم أيضا وهو ما ليس له ساق قوله ترعاه لقوله تعالى :
فِيهِ تُسِيمُونَ
[ النحل : 10 ] والإبل والبقر تأكل من أوراقه طرية ويابسة . قوله : ( وقيل كلما بدت على الأرض شجر ) فح يكون شاملا للنجم مجازا بأن يراد بالشجر ما نبت في الأرض فهو شامل للكل بطريق عموم المجاز سواء كان مما ترعاه المواشي أولا وسواء كان له ساق أولا وبهذا ظهر الفرق بينه وبين ما قبله على ما اخترناه من عمومه إلى النجم إذ لا ريب في عموم ما ترعاه المواشي إلى ما ليس له ساق أيضا وإلا فالفرق واضح وتنوين الشجر على التقديرين للتعظيم واختيار المفرد لمشاكلة الماء أو لكون عموم المفرد أشمل فإن النكرة قد يفيد العموم في الإثبات « 1 » بالقرينة وهنا كذلك إذ رعي المواشي لا يختص بشجر دون شجر فيعم وهو أشمل وتنكير الماء أيضا للتفخيم أي كثير المنافع ووافر اللطائف ولم يجمع لأنه اسم جنس متشابه الأجزاء فيتناول الكثير أيضا والجمع إذا أريد الأنواع . قوله : ( قال :
نعلفها اللحم إذا عز الشجر )
قوله : ومنه تكون شجر جعل منها للابتداء وهذا يدل على أن من في منه شراب لابتداء الغاية أيضا لتناسق الآيتين أسلوبا . قوله : نطعمها اللحم إذا عز الشجر وفي رواية تعلفها اللحم إذا عز الشجر استشهاد على استعمال الشجر بمعنى النبات المعنى نطعم الخيل اللحم إذ انذر النبات ولم يظفر به والمصراع في موضع الحال من المفعول الأول لطعمها أو من الثاني أي نطعمها اللحم لندورة وجود النبات والحال إن في اطعامهم اللحم ضررا ومعنى النبات ههنا انسب بقرينة قوله عز وعلا :
فِيهِ تُسِيمُونَ
[ النحل : 10 ] فإن السوم يكون غالبا للنبات والعشب وقد جاء الشجر بمعنى النبات في حديث عكرمة لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت يعني الكلاء والسحت الحرام وقال الزجاج كل ما ينبت من الأرض فهو شجر .
هامش
( 1 ) صرح به في التلويح في بحث العام .