تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قال أي الشاعر استدلال على العموم نعلفها اللحم قيل أراد باللحم الضرع والمقصود نسقيها اللبن إذا أجدبت الأرض ومحل الاستشهاد قوله عز الشجر أي قل والشجر هنا بمعنى الكلاء لأنه هو الذي يعلف . قوله :
( والخيل في أطعامها اللحم ضرر )
أي أنهم كانوا يطعمون خيولهم قديد اللحم ويسقونها اللبن إذا أجدبوا وكون ذلك فيه ضرر لأنه لا يغني عنه غيره . قوله : ( ترعون من سامت الماشية وسامها صاحبها ) ظاهره أنه من سامت الثلاثي مع أن القراءة المشهورة بضم التاء من الإسامة وقرىء شاذا بفتح التاء على أن الإسناد مجاز عقلي إذ السوم حال المواشي والمعنى ح تسيم مواشيكم . قوله : ( وأصلها السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات ) السومة بضم السين كالسمة وهي العلامة قوله لأنها بيان المناسبة أي المواشي تؤثر علامات في الأرض والأماكن التي ترعاها فلذا سميت إسامة كذا قيل . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 11 ]

يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) قوله : ( ينبت « 1 » لكم به الزرع ) صيغة المضارع لأنه مستقبل بالنسبة إلى الإنزال أو للاستمرار التجددي كما أن صيغة الماضي في أنزل لتغليب الموجود على المعدوم أو لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع « 2 » . ( وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم ) . قوله : ( وبعض كلها إذ لم ينبت في الأرض كلما يمكن من الثمار ولعل تقديم ما قوله : إذ لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار لأن كل الثمرات لا يكون إلا في الجنة وإنما انبت في الأرض بعض من كلها كذا في الكشاف يعني إذا رأوا ما في الجنة من الثمرات ذكروا ما في الدنيا ليعلموا التفاوت كما ذكر في أوائل سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
[ البقرة : 25 ] قال صاحب الكشاف هناك في بيان الحكمة في تشابه ثمر الجنة وثمر الدنيا أن الإنسان بالمألوف آنس وإلى المعهود أميل وإذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه وعافته نفسه ولأنه إذا ظفر بشيء من جنس ما سلف له به عهد وتقدم له معه ألف ورأى فيه مزية ظاهرة وفضيلة بينة وتفاوتا بينه وبين ما عهد بليغا افرط ابتهاجه واغتباطه وطال استعجابه واستغرابه وتبين كنه النعمة فيه وتحقق مقدار الغبطة به ولو كان جنسا لم يعهده وإن كان فائقا حسب أن ذلك الجنس لا يكون إلا كذلك فلا يتبين موقع النعمة حق التبين .
هامش
( 1 ) أما صفة أخرى للماء والرابط به أو مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل هل له منفعة غير ذلك . ( 2 ) لأن إنزال الماء سيوجد في الزمان المستقبل فلا جرم أنه مأول بما ذكر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 231 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر