لأنه أقوى غذاء من العنب مع أن في العنب جهة التفكه فناسب قرانه ومن كل الثمرات وجمع العنب لأنه له أنواعا كثيرة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله والتصريح عطف على تقديم الزرع وترتيبها أي تقديم الأشرف فالأشرف كما سمعته .
قوله : ( على وجود الصانع ) وحكمته متعلق بآية وتعلقه بيتفكرون لتضمينه معنى يستدلون تكلف ولم يقل على وحدانيته كما قال فيما سبق في تفسير قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
[ النحل : 2 ] والآيات التي بعدها دليل على وحدانيته إشارة إلى أن الأمور الممكنة كما تدل على وجود خالق واجب الوجود لتركبها وإمكانها المحوج إلى الموجد الواجب الوجود دفعا للتسلسل أو الدور تدل أيضا على وحدانيته لإمكان التمانع المستلزم لعدم وجود تلك الممكنات أو خرابها بعد الوجود فنيه في الموضعين على المقصدين مع أنه يمكن اعتبار صنعة الاحتباك .
قوله : ( فإن من تأمل أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها ) إن الحبة أي البذر بقرينة تعميمها إلى الثمار والحبة متعارفة في الزروع ثم هذا الكلام لا يتناول الكلاء لكن يستفاد بيانه مما ذكره ولك أن تقول الإشارة إلى الإنبات الدال عليه ينبت لكن الأولى المشار إليه المجموع بتأويل ما ذكر .
قوله : ( فيخرج منه ساق الشجر وينشق أسفلها فيخرج منه عروقها ثم ينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والأكمام والثمار ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال والطبائع ) ساق الشجر عام للنجم وينشق أسفلها والأعلى والأسفل اعتبارهما في كل بذر خفي والأولى التعبير بالطرف إلا أن يقال ما ينشق أولا هو الأعلى وثانيا هو الأسفل .
قوله : ( مع اتحاد المواد ونسبة الطبائع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار ) قال تعالى :
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
[ الرعد : 4 ] ونفضل بعضها على بعض في الأكل ولما كان الطباع السفلية الأرضية والتأثيرات الفلكية متساوية قوله : على وجود الصانع متعلق بآية لكونها بمعنى علامة أي أن في ذلك علامة دالة على وجود الصانع للمتفكرين المتأملين في خلق هذه الأشياء .
قوله : فإن من تأمل الخ بيان أن في ذلك علامة للمتفكرين دالة على وجود صانع حكيم قوله مع اتحاد المواد فإن كل ذلك مفردة ومركبة مخلوق من الناصر وهذا هو معنى اتحاد المواد .
قوله : ونسبة الطبائع بالجر عطف على المواد أي ومع اتحاد نسبة الطباع السفلية ومع اتحاد نسبة التأثيرات الفلكية إلى الكل يعني اتحاد المواد واتحاد نسبة الطبائع واتحاد نسبة تأثيرات الأفلاك إلى الكل كان يقتضي اتحاد الاشكال والأوضاع والهيئات والهياكل والصور والصفات والظاهرة والباطنة للمخلوقات فاختلافها فيها من اتحاد ذلك يدل على أن لها صانعا مختارا في فعله يفعل كيف يشاء ويريد على اشكال مختلفة وهياكل متفاوتة في الصور والهيئات والأمزجة والطباع مقدس عن منازعة الأضداد معنى التقدس عن منازعة الأضداد مستفاد من البرهان التمانعي الذي افادته هذه الآيات للمتفكرين فيها .